فيتش تكشف مفاجأة: مصر تستحوذ على 48% من الصكوك الأفريقية
أكدت وكالة «فيتش» للتصنيف الائتماني أن حجم الصكوك الأفريقية القائمة تجاوز 7 مليارات دولار خلال أغسطس 2026، مسجلًا نموًا بنسبة 16% على أساس سنوي، مع تصدر مصر قائمة الدول الأفريقية من حيث حجم الصكوك القائمة بحصة تبلغ 48%.
وأوضحت «فيتش»، في تقرير حديث، أن نيجيريا جاءت في المرتبة الثانية بحصة 26% من إجمالي الصكوك الأفريقية القائمة، تلتها جنوب أفريقيا بنسبة 15%، ثم بنين بنحو 7%.
مليار دولار إصدارات جديدة في 2026
وأشارت الوكالة إلى أن دول القارة الأفريقية أصدرت صكوكًا بقيمة تقترب من مليار دولار منذ بداية عام 2026 وحتى الآن، تركزت غالبية إصداراتها في بنين ومصر، مقارنة بإصدارات بلغت قيمتها 3.3 مليار دولار خلال عام 2025.
وبحسب «فيتش»، صدرت غالبية الصكوك الأفريقية القائمة بالعملات المحلية، بينما شكلت الصكوك المقومة بالدولار الأمريكي نحو 41% من إجمالي الإصدارات القائمة.
ورغم النمو الملحوظ، لا تزال حصة أفريقيا من سوق الصكوك العالمية محدودة، إذ تمثل الصكوك الأفريقية القائمة أقل من 1% من إجمالي الصكوك عالميًا، نتيجة عدد من التحديات الهيكلية والتنظيمية.
تحديات أمام سوق الصكوك الأفريقية
وأرجعت «فيتش» محدودية سوق الصكوك في أفريقيا إلى افتقار العديد من الدول إلى أطر تنظيمية ميسرة لإصدارات الصكوك، فضلًا عن محدودية المؤسسات المالية الإسلامية المحلية، التي تعد من أبرز المستثمرين والمصدرين لهذه الأدوات.
كما تواجه أسواق الدين ورأس المال في عدد كبير من الدول الأفريقية مستويات محدودة من التطور، وهو ما يحد من قدرة الحكومات والمؤسسات على التوسع في استخدام الصكوك كأداة تمويل.
وفي المقابل، ترى الوكالة أن الصكوك تمثل مصدرًا بديلًا ومهمًا للتمويل أمام بعض الدول الأفريقية، بما يساعدها على تنويع قاعدة التمويل وجذب استثمارات من بنوك دول مجلس التعاون الخليجي، والمؤسسات المالية الإسلامية الأفريقية، وصناديق الاستثمار المتوافقة مع الشريعة الإسلامية، إلى جانب المؤسسات متعددة الأطراف.
تصنيفات الصكوك الأفريقية
وتصنف وكالة «فيتش» نحو 3.7 مليار دولار من الصكوك الأفريقية القائمة حتى نهاية النصف الأول من 2026، وجميعها تقع ضمن فئة التصنيف المضاربي.
ويحمل نحو 67% من الصكوك الأفريقية المصنفة درجة «B»، وجميعها صادرة في مصر، بينما تحمل النسبة المتبقية البالغة 33% تصنيف «BB»، وجميعها صادرة في جنوب أفريقيا.
وأشارت الوكالة إلى أن جميع الجهات المصدرة التي تصنفها تتمتع بنظرة مستقبلية مستقرة، كما لم تسجل حتى الآن أي حالات تعثر عن السداد في الصكوك الأفريقية المصنفة.
مصر في صدارة سوق الصكوك الأفريقية
وأوضحت «فيتش» أن مصر أصدرت أول صكوك سيادية مقومة بالدولار الأمريكي في 2023، قبل أن تتحول إلى مصدر منتظم وكبير للصكوك الدولارية، مدعومة بإصلاحات تنظيمية ساعدت على تطوير السوق وتعزيز العلاقات الاستثمارية مع دول مجلس التعاون الخليجي.
كما أصدرت مصر أول صكوك سيادية بالعملة المحلية في 2025، وواصلت عمليات الإصدار حتى النصف الأول من 2026، وهو ما ساعد على تلبية الطلب المتزايد من البنوك الإسلامية المحلية، التي تمثل أصولها نحو 5% من إجمالي أصول القطاع المصرفي المصري.
وتوقعت «فيتش» تراجع الدين العام لمصر إلى نحو 77% من الناتج المحلي الإجمالي بنهاية السنة المالية 2027، مقابل 81% بنهاية السنة المالية 2025، وهو ما قد ينعكس على حجم المعروض المستقبلي من الصكوك المصرية.
نيجيريا وجنوب أفريقيا تعززان سوق الصكوك
وفي نيجيريا، أشارت «فيتش» إلى تمتع سوق الدين المحلي بدرجة جيدة نسبيًا من التطور والسيولة، مع اعتماد الحكومة على إصدار الصكوك بالعملة المحلية منذ عام 2017.
وشهد إصدار مايو 2025 إقبالًا قويًا، إذ تجاوزت طلبات الاكتتاب حجم المعروض بنحو 7 مرات، بدعم من السيولة المرتفعة لدى البنوك النيجيرية وقوة الطلب على أدوات الدين الحكومية، بما فيها الصكوك.
كما وافق البرلمان النيجيري في أكتوبر 2025 على خطة تتيح للحكومة الاقتراض بما يصل إلى 2.85 مليار دولار من الأسواق الدولية، بما في ذلك إصدار أول صكوك سيادية مقومة بالدولار الأمريكي.
أما جنوب أفريقيا، فأصدرت أول صكوك سيادية دولارية لها في 2014، وشهد الإصدار إقبالًا من مستثمرين في منطقة الشرق الأوسط، قبل أن تتوسع لاحقًا في إصدار الصكوك بالعملة المحلية، ومنها إصدار مقوم بالراند في 2023 بهدف توسيع قاعدة المستثمرين.
وتتمتع جنوب أفريقيا كذلك بأكبر صناعة لصناديق الاستثمار المتوافقة مع الشريعة الإسلامية في القارة، حيث تجاوزت الأصول المدارة لديها 6 مليارات دولار خلال الأشهر السبعة الأولى من 2026.
وفي الجزائر، أعلنت الحكومة في يناير الماضي عن إطلاق أول صكوك سيادية للبلاد، في خطوة تعكس توجه عدد متزايد من الدول الأفريقية إلى الاستفادة من الصكوك لتنويع مصادر التمويل وجذب شرائح جديدة من المستثمرين.








