الثلاثاء 11 أغسطس 2026
رئيس التحرير
عمرو عامر
رئيس التحرير
عمرو عامر
أخبار

نفط إيران

الوقت يداهم النفط الإيراني.. الحصار الأميركي يهدد شريان التصدير إلى الصين

الإثنين 10/أغسطس/2026 - 11:35 م
الوقت يداهم نفط إيران..
الوقت يداهم نفط إيران.. الحصار الأميركي يهدد الجميع

يواجه قطاع النفط الإيراني ضغوطًا متزايدة مع استمرار الحصار البحري الأمريكي، الذي يهدد قدرة طهران على مواصلة تصدير الخام إلى الصين، أكبر مشترٍ للنفط الإيراني. وتشير بيانات حركة الناقلات وصور الأقمار الصناعية إلى تراجع حاد في نشاط موانئ التصدير الإيرانية، ما يثير مخاوف من استنزاف الكميات المتاحة خارج مناطق الحصار خلال فترة قصيرة.

وقال همايون فلكشاهي، كبير محللي أسواق النفط الخام في شركة «كبلر»، إن توقف صادرات النفط الإيراني إلى الصين أصبح، في ظل استمرار الحصار، «مسألة وقت»، مشيرًا إلى أن القيود الحالية تؤثر بصورة أساسية على الإمدادات المستقبلية وليس فقط على الشحنات التي تم تحميلها بالفعل.

تراجع النفط الإيراني في المصافي الصينية
وأوضح فلكشاهي أن متوسط كميات النفط الإيراني التي جرى تكريرها في المصافي الصينية تراجع إلى نحو 815 ألف برميل يوميًا خلال يوليو، مقابل أكثر من 1.36 مليون برميل يوميًا في مايو.

وأشار إلى أن جزءًا من هذه الكميات كان موجودًا بالفعل خارج منطقة الحصار، ما يعني أن انخفاض التدفقات الحالية لا يعكس بصورة كاملة تأثير القيود الجديدة على الصادرات المقبلة.

وبحسب محلل «كبلر»، فإن استمرار الحصار يؤدي إلى استنزاف تدريجي لمخزونات النفط الإيراني الموجودة خارج مضيق هرمز، ومع استمرار الوضع الحالي قد تصل طهران إلى مرحلة لا يتوافر لديها فيها ما يكفي من الخام المتاح للشحن إلى الصين.

شبه توقف في موانئ تصدير النفط الإيرانية
وتظهر صور الأقمار الصناعية تراجعًا ملحوظًا في حركة الناقلات داخل موانئ تصدير النفط الإيرانية خلال أغسطس الجاري.

وبحسب بيانات نقلتها «بلومبرغ»، لم تظهر أي ناقلات نفط عملاقة في جزيرة خرج، وهي محطة التصدير الرئيسية لإيران، في ست صور التقطتها أقمار «سنتينل» التابعة للاتحاد الأوروبي خلال الأيام التسعة الأولى من أغسطس.

كما أظهرت الصور وجود ناقلتين أصغر حجمًا فقط في منشأتي جاسك وسروش خلال الفترة نفسها، في مؤشر على انخفاض كبير في نشاط التحميل مقارنة بالشهر السابق.

وخلال يوليو، كانت جزيرة خرج تستقبل ما بين 7 و10 ناقلات نفط عملاقة، إلى جانب نحو 6 سفن أصغر في المحطات الإيرانية الثلاث، وفقًا لبيانات الأقمار الصناعية وشركتي «كبلر» و«فورتيكسا».

شحنات يوليو عالقة في البحر

وقال فلكشاهي إن النفط الإيراني الذي جرى تحميله خلال يوليو لا يزال عالقًا في الخليج العربي أو خليج عُمان بعد إعادة فرض الحصار الأمريكي، وهو ما يزيد الضغوط على طهران ويحد من قدرتها على تحويل صادرات النفط إلى إيرادات مالية.

ويثير استمرار تعطل الشحنات تساؤلات حول قدرة إيران على توفير الموارد المالية اللازمة لتمويل نفقاتها الأساسية، بما في ذلك دفع أجور العاملين في الحكومة وتغطية الاحتياجات المحلية، فضلًا عن الإنفاق المرتبط بالحرب.

ترامب يراهن على الضغط الاقتصادي
وتأتي هذه التطورات في وقت تراهن فيه إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على الضغط الاقتصادي لإجبار طهران على تقديم تنازلات وإعادة فتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة الطبيعية.

وكان ترامب قد أشار إلى تدهور الوضع الاقتصادي في إيران وارتفاع التضخم، معتبرًا أن الحصار البحري يزيد الضغوط المالية على النظام الإيراني.

وتتوقع تقديرات صندوق النقد الدولي انكماش الاقتصاد الإيراني بأكثر من 5% خلال العام الجاري، بينما تشير بيانات نقلتها «بلومبرغ» عن البنك المركزي الإيراني إلى وصول معدل التضخم السنوي إلى نحو 77%.

وفي المقابل، قدّر ستيف هانكي، أستاذ الاقتصاد التطبيقي بجامعة جونز هوبكنز، معدل التضخم السنوي الحقيقي في إيران بنحو 105%.

ضغوط متزايدة على الاقتصاد الإيراني

ويضع تراجع صادرات النفط وتراكم الشحنات العالقة الاقتصاد الإيراني أمام ضغوط إضافية، خصوصًا مع اعتماد طهران بصورة كبيرة على عائدات النفط لتوفير العملة الأجنبية وتمويل احتياجاتها المالية.

وكان تحليل سابق لبنك أوف أمريكا قد أشار إلى قدرة إيران على تغطية جزء من فاتورة أجور الحكومة من خلال مبيعات نفط محدودة، لكنه حذر من أن استمرار هذا الوضع قد يؤدي إلى تراكم المتأخرات المالية وزيادة الضغوط التضخمية.

ومع استمرار الحصار وتراجع حركة الناقلات في موانئ التصدير، تتقلص الخيارات المتاحة أمام إيران لتصريف إنتاجها النفطي، بينما تواجه الصين، أكبر منفذ للخام الإيراني، احتمال تراجع الإمدادات خلال الفترة المقبلة إذا استمرت القيود البحرية بالوتيرة الحالية.