عودة مبادرة إحلال السيارات.. تسهيلات جديدة لدعم التصنيع المحلي وتنشيط السوق
تستعد الحكومة لإطلاق برنامج جديد لإحلال السيارات المتقادمة، ضمن خطة تستهدف تحديث أسطول المركبات في مصر، ودعم صناعة السيارات المحلية، وتحقيق أهداف التنمية الصناعية والبيئية، وذلك من خلال تقديم حزمة من الحوافز والتسهيلات التمويلية التي تشجع المواطنين على استبدال سياراتهم القديمة بأخرى حديثة وأكثر كفاءة.
وأكد المهندس خالد هاشم، وزير الصناعة، أن الوزارة تنسق حاليًا مع وزارة المالية لوضع اللمسات الأخيرة على البرنامج، بما يضمن توفير مزايا تمويلية وحوافز جاذبة لأصحاب السيارات القديمة، مع التركيز على زيادة الاعتماد على السيارات المجمعة محليًا، بما يدعم الصناعة الوطنية ويرفع معدلات الإنتاج.
تعميق التصنيع المحلي وجذب استثمارات جديدة
وأوضح وزير الصناعة أن الحكومة تعمل بالتوازي على جذب شركات عالمية متخصصة في صناعة المسبوكات لضخ استثمارات جديدة في السوق المصرية، باعتبارها من الصناعات الأساسية اللازمة لتعميق التصنيع المحلي، خاصة في قطاع السيارات والصناعات الهندسية الثقيلة.
وأشار إلى أن الخطة تستهدف إنشاء منظومة صناعية متكاملة تربط مصانع تجميع السيارات بشبكة قوية من الموردين المحليين القادرين على إنتاج مكونات مطابقة للمواصفات العالمية، مع الاستفادة من الخبرات والكفاءات الهندسية المصرية في مجالات التصميم والتطوير والاختبارات الصناعية.
وأضاف أن الوزارة تستهدف أيضًا التوسع في توريد الصاج لموديلات إضافية من السيارات المجمعة محليًا، مع فتح الباب أمام تصدير المكونات المصنعة في مصر إلى الأسواق الإقليمية بالتعاون مع الشركات العالمية، إلى جانب تطوير خامات أخف وزنًا لتحسين كفاءة استهلاك الوقود، والاستعداد لتوفير المكونات المعدنية اللازمة لصناعة السيارات الكهربائية.
الاستفادة من تجربة مبادرة 2021
ويأتي البرنامج الجديد استكمالًا للمبادرة التي أطلقتها الحكومة عام 2021 لإحلال السيارات القديمة، والتي استهدفت إحلال 250 ألف مركبة خلال ثلاث سنوات، وشملت عشر محافظات، من بينها القاهرة والجيزة والإسكندرية والقليوبية والسويس والأقصر وأسوان والبحر الأحمر وبورسعيد ومدينة شرم الشيخ.
واعتمدت المبادرة السابقة على استبدال السيارات الملاكي والتاكسي والميكروباص المتقادمة بأخرى جديدة تعمل بالوقود المزدوج "الغاز الطبيعي والبنزين"، مع تقديم حوافز مالية وصلت إلى 22 ألف جنيه للسيارات الملاكي، و45 ألف جنيه للتاكسي، و65 ألف جنيه للميكروباص، إضافة إلى برامج تقسيط مرنة امتدت حتى 10 سنوات بفوائد منخفضة، واحتساب قيمة السيارة القديمة ضمن مقدم الحجز.
خبراء: الحوافز التمويلية مفتاح نجاح البرنامج
ويرى خالد سعد، الأمين العام لرابطة مصنعي السيارات، أن إعادة إطلاق برنامج إحلال السيارات يمثل فرصة مهمة لدعم الصناعة المحلية، وزيادة الطلب على السيارات المجمعة داخل مصر، وهو ما سينعكس على رفع معدلات تشغيل المصانع، وزيادة الإنتاج، وتوفير فرص عمل جديدة.
وأشار إلى أن نجاح البرنامج يعتمد بصورة أساسية على توفير حوافز تمويلية قوية، تشمل خفض تكلفة التمويل وإطالة فترات السداد، بما يجعل شراء سيارة جديدة أكثر سهولة بالنسبة للمستهلكين.
وأوضح أن نسبة المكون المحلي تصل إلى نحو 45% في سيارات الركوب المجمعة محليًا، بينما ترتفع إلى نحو 60% في مركبات النقل والميكروباص، مؤكدًا أن المرحلة المقبلة تتطلب التوسع في تصنيع البطاريات والإطارات والصاج محليًا، لتقليل الاعتماد على الواردات وزيادة القيمة المضافة للصناعة.
توقعات بزيادة مبيعات السيارات المحلية
من جانبه، أكد منتصر زيتون، عضو شعبة السيارات بالاتحاد العام للغرف التجارية، أن إعادة العمل ببرنامج إحلال السيارات من شأنها تنشيط سوق السيارات بعد فترة من التباطؤ، متوقعًا أن ترتفع مبيعات السيارات المجمعة محليًا بنسبة تتراوح بين 5 و10% إذا تضمن البرنامج حوافز تمويلية مناسبة.
وأضاف أن المبادرة لن تحقق مكاسب اقتصادية فقط، بل ستسهم أيضًا في تجديد أسطول السيارات، وتقليل الانبعاثات البيئية، وتحسين مستويات السلامة على الطرق، فضلًا عن توفير كميات كبيرة من الخردة التي يمكن إعادة تدويرها واستخدامها في الصناعات المغذية، وهو ما يدعم سلاسل الإنتاج المحلية ويخفض الاعتماد على المواد الخام المستوردة.
وأكد أن المصانع المحلية تمتلك طاقات إنتاجية قادرة على تلبية أي زيادة متوقعة في الطلب، مشددًا على أهمية توفير قروض ميسرة منخفضة الفائدة تستهدف بشكل رئيسي شريحة متوسطي الدخل، باعتبارها الأكثر استفادة من البرنامج.
ويرى خبراء القطاع أن البرنامج المرتقب قد يمثل دفعة قوية لصناعة السيارات المصرية، ليس فقط من خلال زيادة المبيعات والإنتاج، وإنما أيضًا عبر تحفيز الاستثمارات في الصناعات المغذية، ودعم نشاط البنوك وشركات التأمين، بما يعزز تنافسية القطاع ويقربه من مستهدفات الدولة في توطين صناعة السيارات وزيادة المكون المحلي.
