أغلى شركتين في العالم.. آبل وإنفيديا ترسمان مسارين مختلفين لمستقبل الذكاء الاصطناعي
تسير شركتا آبل وإنفيديا، الأعلى قيمة في العالم، في اتجاهين مختلفين داخل سباق الذكاء الاصطناعي، وسط تساؤلات المستثمرين في وول ستريت حول النموذج الأكثر قدرة على تحقيق القيمة: شركة تبتعد عن موجة الإنفاق الضخمة على الذكاء الاصطناعي أم شركة تقود هذه الموجة؟
وتبادلت الشركتان صدارة ترتيب الشركات الأعلى قيمة سوقية، حيث انتزعت آبل اللقب لفترة قصيرة خلال الأسبوع الماضي، قبل أن تستعيد إنفيديا المركز الأول بعد إعلان نتائج أعمال آبل.
استراتيجيتان مختلفتان في سوق الذكاء الاصطناعي
يعكس التنافس بين الشركتين اختلافًا واضحًا في الرؤية؛ فآبل تعتمد على قاعدة مستخدمين ضخمة من خلال أجهزة آيفون وماك وآيباد، التي أصبحت بوابة للوصول إلى تطبيقات الذكاء الاصطناعي، لكنها تواجه انتقادات بسبب بطء تحركها في تطوير تقنياتها الخاصة بهذا المجال.
في المقابل، تقف إنفيديا في قلب طفرة الذكاء الاصطناعي، باعتبارها المورد الرئيسي للرقائق وأدوات المطورين التي تعتمد عليها مراكز البيانات الحديثة.
وقال جو تيغاي، مدير المحافظ في صندوق Rational Equity Armor Fund، إن إنفيديا هي الشركة التي يراقبها المستثمرون في المرحلة الحالية من بناء الذكاء الاصطناعي، بينما سيكون التركيز مستقبلًا على الشركات القادرة على تحقيق إيرادات من استخدام هذه التكنولوجيا، ومن بينها آبل.
آيفون يدعم قوة آبل رغم تحديات الذكاء الاصطناعي
على عكس شركات التكنولوجيا الكبرى التي تنفق مليارات الدولارات على إنشاء مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي، تعتمد آبل بشكل أساسي على مبيعات أجهزتها، خاصة هواتف آيفون، وهو ما يمنحها نموذج أعمال أكثر استقرارًا.
وارتفعت إيرادات آيفون بنسبة 22% خلال أحدث ربع سنوي مقارنة بالعام السابق، بينما زادت إيرادات الشركة الإجمالية بنسبة 16% متجاوزة توقعات وول ستريت.
ورغم قوة المبيعات، يترقب المستثمرون مدى قدرة آبل على تطوير منتجات وخدمات تتناسب مع عصر الذكاء الاصطناعي، خاصة بعد تأجيل بعض ميزات مساعدها الصوتي "سيري".
آبل تراهن على الشراكات بدلًا من الإنفاق الضخم
تسعى آبل إلى الاستفادة من نماذج الذكاء الاصطناعي المتاحة عبر شراكات مع شركات أخرى، بدلًا من ضخ استثمارات ضخمة لبناء بنية تحتية خاصة بها.
ويرى محللون أن قوة آبل تكمن في قدرتها على دمج أفضل تقنيات الذكاء الاصطناعي داخل أجهزتها، ما يجعل الشركات المطورة لهذه النماذج تسعى إلى الوصول إلى مستخدمي آيفون.
نقص رقائق الذاكرة يضغط على قطاع التكنولوجيا
تأثرت آبل بشكل غير مباشر بطفرة الذكاء الاصطناعي، بعدما أدى التوسع في بناء مراكز البيانات إلى زيادة الطلب على رقائق الذاكرة وارتفاع أسعارها.
ودفع ذلك الشركة إلى رفع أسعار بعض منتجاتها، مع توقعات بارتفاع تكاليف الذاكرة خلال الفترة المقبلة، فيما تراجع سهم آبل بعد إعلان نتائجها المالية.
وقال الرئيس التنفيذي للشركة تيم كوك إن الارتفاعات الكبيرة في أسعار الذاكرة تمثل تحديًا استثنائيًا للسوق.
إنفيديا.. المستفيد الأكبر من طفرة الذكاء الاصطناعي
في الجانب الآخر، أصبحت إنفيديا المستفيد الأكبر من موجة الذكاء الاصطناعي، بفضل هيمنتها على سوق رقائق مراكز البيانات.
وسجلت الشركة إيرادات قياسية في نتائجها الأخيرة، مع نمو قوي مدفوع بالطلب المتزايد على معالجات الذكاء الاصطناعي، فيما تستحوذ على النسبة الأكبر من إيرادات سوق رقائق مراكز البيانات.
لكن نجاح إنفيديا يرفع سقف توقعات المستثمرين، حيث أصبح استمرار النمو مرتبطًا بقدرة شركات التكنولوجيا الكبرى على مواصلة ضخ استثمارات ضخمة في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي.
مخاطر النمو السريع أمام إنفيديا
رغم ريادتها، تواجه إنفيديا مخاوف مرتبطة بتشابك الاستثمارات بين شركات الذكاء الاصطناعي، خاصة مع استثماراتها في بعض الشركات الناشئة والتزامات تلك الشركات بشراء رقائقها.
وبينما توفر إنفيديا القوة الحاسوبية التي تدعم الذكاء الاصطناعي، تظل آبل بوابة وصول هذه التكنولوجيا إلى المستخدمين عبر الأجهزة اليومية.
وكما وصف تيغاي المنافسة بين الشركتين: "إنفيديا تبيع قوة المحرك، بينما تبيع آبل عجلة القيادة".
