الأربعاء 29 يوليو 2026
رئيس التحرير
عمرو عامر
رئيس التحرير
عمرو عامر
تحليل

رغم 5 سنوات من الرقمنة.. خبراء يكشفون لماذا لا تزال منظومة الضرائب الإلكترونية تواجه أزمات؟

الأربعاء 29/يوليو/2026 - 10:38 ص
التحول الرقمي
التحول الرقمي

 شهدت المنظومة الضريبية، منذ إطلاق برنامج التحول الرقمي بمصلحة الضرائب المصرية في يناير 2021، توسعًا كبيرًا في الاعتماد على الحلول الإلكترونية، لتشمل مختلف مراحل التعامل بين الممولين والمصلحة، بداية من تقديم الإقرارات الضريبية والفواتير والإيصالات الإلكترونية، وصولًا إلى التسجيل والمدفوعات والفحص المميكن، ورد الضريبة، والإعفاءات، والطعون، والتحصيل الجبري، إضافة إلى إتاحة المراسلات الإلكترونية.

ورغم التطور الكبير الذي حققته منظومة الرقمنة، لا تزال هناك تساؤلات حول مدى نجاحها في تحقيق الأهداف الرئيسية للإصلاح الضريبي، خاصة فيما يتعلق بمكافحة التهرب الضريبي، والحد من الفواتير الوهمية، وتقليل الإجراءات الورقية، وخفض تكلفة الالتزام الضريبي، وتسريع عمليات الفحص ورد المستحقات، وتقليل التعامل المباشر بين الممولين والإدارة الضريبية.

تحديات إلكترونية تعرقل الاستفادة الكاملة من التيسيرات الضريبية

أكد عدد من الخبراء والمحاسبين أن التحول الرقمي أسهم في تحسين إدارة العمل الضريبي، لكنه لا يزال يواجه بعض العقبات الفنية والتشغيلية التي تحد من تحقيق الأهداف المرجوة.

وقال عبدالرسول عبدالهادي، عضو مجلس إدارة جمعية الضرائب المصرية، إن نجاح التيسيرات المرتبطة برد الأرصدة الدائنة والخصم الضريبي يعتمد بشكل أساسي على معالجة المشكلات الفنية داخل منظومة مصلحة الضرائب الإلكترونية.

وأوضح أن جميع إجراءات الفحص والرد والتسويات أصبحت مرتبطة بالنظام الإلكتروني، إلا أن بعض أوجه القصور لا تزال تؤثر على قدرة الشركات على الاستفادة من هذه الخدمات بالشكل المطلوب.

صعوبات في ترحيل الأرصدة الدائنة داخل النظام الإلكتروني

وأشار عبدالهادي إلى أن تقليص مدة رد الرصيد الدائن إلى 4 أشهر للممولين و3 أشهر للمنشآت الصغيرة والمتوسطة يحتاج إلى استكمال الإجراءات التشريعية، مؤكدًا أن سرعة الرد لن تحقق أهدافها دون معالجة مشكلات إثبات الأرصدة وتنفيذ المقاصات الضريبية.

وأوضح أن بعض الشركات تواجه صعوبة في إثبات أرصدتها الدائنة، ما يؤدي إلى ظهور مديونيات داخل النظام الإلكتروني عند طلب مستندات رسمية، رغم وجود مستحقات فعلية لها لدى المصلحة لم يتم ترحيلها إلكترونيًا.

وطالب بمراجعة شاملة لمنظومة SAP والمنظومات المرتبطة بها، بهدف تحسين تكامل البيانات ومعالجة نقاط الضعف التشغيلية.

مشكلات الفحص الضريبي وتسوية المستحقات

من جانبه، أوضح محمد القطان، المحاسب القانوني، أن منظومة "ساب" لا تزال تواجه تحديات تؤثر على كفاءة العمل الضريبي، رغم الاستثمارات الكبيرة في مشروع التحول الرقمي.

وأشار إلى أن بعض الملفات التي تحتاج إلى إعادة فحص لا يتم التعامل معها بالكفاءة المطلوبة داخل النظام، ما يؤدي إلى استمرار مطالبات ضريبية كبيرة ضد بعض الشركات رغم وجود نزاعات قائمة.

وأضاف أن الشركات تضطر أحيانًا إلى تكوين مخصصات مالية لمواجهة هذه المطالبات، وهو ما يؤثر على نتائج الأعمال والمراكز المالية.

تحديات الفواتير الإلكترونية والفحص المميكن

وقال محمود خليل، المستشار الضريبي بمكتب "فورفس مازرز مصطفى شوقي للاستشارات"، إن منظومة الفحص الضريبي الإلكتروني لا تزال تحتاج إلى تطوير، موضحًا أن بعض الإجراءات الجديدة أضافت أعباء إدارية بدلًا من تبسيط العمليات.

وأشار إلى أن النظام يلزم الممولين برفع المستندات إلكترونيًا مرة واحدة، لكنه لا يوفر دائمًا المرونة الكافية لطلب بيانات أو تحليلات إضافية أثناء مراحل الفحص.

وأضاف أن هذا الأمر يدفع بعض العاملين إلى استخدام وسائل خارج المنظومة الرسمية لتبادل المستندات، ما يقلل من كفاءة التحول الرقمي.

مطالب بالاكتفاء بالفاتورة الإلكترونية كمستند معتمد

أكد حسام نصر، رئيس لجنة الضرائب بغرفة التجارة الأمريكية، أهمية توحيد التعامل مع الفاتورة الإلكترونية باعتبارها المستند الأساسي المعتمد، بدلًا من زيادة طلبات الاستيفاء الورقية.

وأوضح أن استمرار بعض الجهات الحكومية في عدم التطبيق الكامل لمنظومة الفاتورة الإلكترونية يخلق تحديات عند التعامل مع القطاع الخاص.

كما شدد على ضرورة تحديث دليل التسعير التحويلي لمواكبة التطورات الدولية، خاصة مع تطبيق قواعد الضريبة العالمية الدنيا.

استمرار بعض الإجراءات الورقية يحد من أهداف الرقمنة

وأشار عبدالله العادلي، عضو مجلس إدارة الجمعية العلمية للتشريع الضريبي، إلى أن التجربة العملية خلال السنوات الماضية كشفت استمرار بعض التحديات، أبرزها مطالبة الممولين بمستندات موجودة بالفعل داخل قواعد بيانات المصلحة.

وأوضح أن استمرار طلب نسخ ورقية لبعض ملفات السعر المحايد رغم رفعها إلكترونيًا يقلل من فوائد التحول الرقمي ويطيل مدة الفحص.

الحاجة إلى تطوير منظومة الفواتير الإلكترونية

من جانبه، قال هاني قزمان، الشريك التنفيذي بمكتب قزمان وشركاه، إن المنظومة الإلكترونية ساهمت في رفع مستوى الشفافية، لكنها تحتاج إلى معالجة عدد من التحديات التشغيلية.

وأشار إلى أن تحديثات الأنظمة المستمرة، ومشكلات الأعطال خلال أوقات الذروة، وضعف التدريب لدى بعض المستخدمين، تمثل تحديات أمام الاستخدام الأمثل للمنظومة.

وطالب بوضع آلية واضحة لحسم النزاعات المتعلقة بالفواتير الإلكترونية، بحيث لا يتم اعتماد أي فاتورة محل خلاف قبل مراجعتها وتسوية وضعها.

مشكلات الربط الإلكتروني والدفع تؤثر على الشركات

وأوضح رامي عزمي، مدير قسم الضرائب بمجموعة بدر الدين العقارية، أن بعض الشركات تواجه صعوبات في ربط أنظمة الدفع البنكية بالمنظومة الضريبية، ما قد يؤدي إلى تأخر تنفيذ بعض الالتزامات.

وأكد أهمية مراجعة أكواد السلع والخدمات والتأكد من توافقها مع أنظمة الترميز المعتمدة لتجنب رفض الفواتير الإلكترونية.

مطالب باستكمال تطوير المنظومة لتحقيق أهداف الإصلاح الضريبي

وأكد عدد من الخبراء أن التحول الرقمي في مصلحة الضرائب المصرية يمثل خطوة مهمة نحو تطوير الإدارة الضريبية وزيادة كفاءة التحصيل، إلا أن تحقيق النتائج المستهدفة يتطلب استكمال تطوير البنية التقنية، وتحسين تكامل البيانات، وتقليل الاعتماد على الإجراءات الورقية.

ويرى المتخصصون أن نجاح المنظومة لا يرتبط فقط بتطبيق التكنولوجيا، وإنما بقدرتها على توفير تجربة أكثر سهولة للممولين، وتسريع الإجراءات، وتحقيق العدالة والشفافية في التعاملات الضريبية.