الثلاثاء 28 يوليو 2026
رئيس التحرير
عمرو عامر
رئيس التحرير
عمرو عامر
تحليل

هل طويت صفحة التصعيد؟ مؤشرات جديدة تغير المشهد بين أمريكا وإيران

الثلاثاء 28/يوليو/2026 - 09:21 ص
الذهب والدولار
الذهب والدولار

شهدت الأسواق العالمية صباح الثلاثاء حالة من الترقب الشديد، بعدما ساهمت مؤشرات التهدئة بين الولايات المتحدة وإيران في تخفيف حدة المخاوف الجيوسياسية، وهو ما انعكس سريعًا على أسعار النفط والذهب، بينما واصلت أسواق الأسهم الآسيوية خسائرها تحت ضغط قطاع التكنولوجيا وأشباه الموصلات، في وقت يترقب فيه المستثمرون قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي بشأن أسعار الفائدة.

تهدئة سياسية تقلص علاوة المخاطر

جاءت تحركات الأسواق عقب تصريحات للرئيس الأمريكي دونالد ترامب أكد فيها أن واشنطن وطهران تجريان "محادثات جيدة"، مع وجود فرصة للتوصل إلى اتفاق، وهو ما عزز آمال المستثمرين بإمكانية احتواء التوترات التي هيمنت على المشهد خلال الأيام الماضية.

ورغم أن التصريحات حملت نبرة إيجابية، فإن ترامب أشار أيضًا إلى أن الخيار العسكري سيظل قائمًا إذا تعثرت المفاوضات، الأمر الذي أبقى الأسواق في حالة حذر، حيث أصبحت التحركات اليومية مرتبطة بشكل مباشر بتطورات الملف السياسي بين البلدين.

ويرى محللون أن أي تقدم دبلوماسي يقلل من المخاطر المرتبطة بإمدادات الطاقة العالمية، بينما قد يؤدي أي تصعيد جديد إلى عودة التقلبات سريعًا في مختلف الأسواق.

النفط يتراجع مع انحسار المخاوف

انعكست مؤشرات التهدئة على أسعار النفط، حيث هبط الخام الأمريكي إلى نحو 80 دولارًا للبرميل، فيما تراجع خام برنت إلى مستوى 84 دولارًا.

ويأتي هذا الانخفاض بعدما كانت الأسعار قد سجلت مكاسب قوية مدفوعة بمخاوف اضطراب الإمدادات في منطقة الشرق الأوسط، إلا أن تراجع احتمالات التصعيد العسكري دفع المستثمرين إلى تقليص رهاناتهم على استمرار ارتفاع الأسعار.

ورغم التراجع الحالي، لا تزال أسواق النفط تراقب عن كثب تطورات المفاوضات بين واشنطن وطهران، باعتبارها أحد أهم العوامل المؤثرة في اتجاه الأسعار خلال المرحلة المقبلة.

الذهب يفقد بريقه قبل قرار الفيدرالي

لم يكن الذهب بعيدًا عن موجة التراجع، إذ انخفض بنحو 1.8% ليصل إلى 4042 دولارًا للأوقية، مع تراجع الإقبال على الملاذات الآمنة بعد انحسار التوترات السياسية.

كما تعرض المعدن الأصفر لضغوط إضافية مع ارتفاع توقعات الأسواق بشأن إمكانية رفع أسعار الفائدة الأمريكية خلال اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي، وهو ما يزيد من جاذبية الدولار والسندات مقارنة بالذهب الذي لا يدر عائدًا.

وتشير التقديرات الحالية إلى أن الأسواق باتت تمنح احتمالًا يتجاوز الثلث لرفع أسعار الفائدة، وهو مستوى مرتفع من عدم اليقين مقارنة بالاجتماعات السابقة، ما يجعل قرار الفيدرالي الحدث الأبرز الذي ينتظره المستثمرون هذا الأسبوع.

أسهم آسيا تحت ضغط التكنولوجيا

في المقابل، تعرضت أسواق الأسهم الآسيوية لموجة بيع واسعة، قادها قطاع التكنولوجيا وأشباه الموصلات، وسط مخاوف من تباطؤ العائد المتوقع على الاستثمارات الضخمة في تقنيات الذكاء الاصطناعي.

وفي الصين، تراجع مؤشر شنغهاي المركب بنسبة 0.6% إلى 3836 نقطة، بينما هبط مؤشر شنتشن بنسبة 2.2% إلى 13841 نقطة، مع تعرض أسهم شركات تصنيع الرقائق لضغوط قوية.

كما شهدت الأسواق الكورية الجنوبية واحدة من أكبر موجات الهبوط، حيث تكبد مؤشر كوسبي خسائر حادة بفعل عمليات بيع واسعة لأسهم التكنولوجيا، وسط مخاوف من انخفاض الإنفاق الرأسمالي لشركات الحوسبة السحابية العالمية.

أما في اليابان، فقد هبط مؤشر توبكس بنحو 3% ليسجل أدنى مستوى له في شهرين، متأثرًا بالعزوف عن المخاطرة وتراجع أسهم الشركات التكنولوجية.

ماذا تنتظر الأسواق؟

تدخل الأسواق العالمية مرحلة شديدة الحساسية، إذ تتوقف اتجاهات المستثمرين خلال الأيام المقبلة على عاملين رئيسيين؛ الأول هو مسار المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، والثاني قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي بشأن أسعار الفائدة.

فإذا استمرت أجواء التهدئة السياسية، قد تواصل أسعار النفط والذهب التراجع مع تحسن شهية المخاطرة، بينما قد تستعيد الأسهم جزءًا من خسائرها. أما إذا تعثرت المفاوضات أو جاءت قرارات الفيدرالي أكثر تشددًا من المتوقع، فقد تعود موجات التقلب بقوة إلى الأسواق العالمية، لتبقى السياسة والاقتصاد شريكين رئيسيين في رسم اتجاهات الاستثمار خلال الفترة المقبلة.