مفاجأة في الأفق.. اقتصادي بارز يتوقع رفع الفائدة الأمريكية خلال أيام
في كل مرة يقترب فيها موعد اجتماع الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، تتجه أنظار المستثمرين إلى واشنطن بحثًا عن إشارة قد تغير اتجاه الأسواق العالمية، هذه المرة، لا يقتصر الترقب على قرار التثبيت أو الخفض، بل يبرز سيناريو غير متوقع قد يعيد رسم المشهد المالي بالكامل؛ إذ يرى أحد أبرز الاقتصاديين أن الفيدرالي قد يفاجئ الجميع برفع أسعار الفائدة في اجتماعه المرتقب نهاية يوليو، متجاوزًا توقعات الأسواق التي تراهن على تأجيل القرار إلى سبتمبر.
وبين تضخم لا يزال أعلى من المستهدف، وأسعار نفط تعود للصعود، واقتصاد يواصل إظهار قدر من الصلابة، يزداد الجدل حول ما إذا كان البنك المركزي الأمريكي يستعد لاتخاذ خطوة مبكرة قد تهز أسواق المال العالمية.
ويتوقع نيل دوتا، كبير الاقتصاديين في شركة Renaissance Macro Research، أن يدرس الاحتياطي الفيدرالي رفع أسعار الفائدة خلال اجتماعه الذي يبدأ في 28 يوليو، بدلاً من الانتظار حتى سبتمبر، في خطوة قد تعكس تزايد المخاوف من استمرار الضغوط التضخمية.
وقال دوتا، في مذكرة بحثية نقلتها Business Insider، إن الوقت قد يكون مناسبًا لاتخاذ موقف مخالف لتوقعات السوق، متسائلًا: "لماذا لا يتم رفع الفائدة الآن؟"، مشيرًا إلى أن تأجيل القرار قد يضع الفيدرالي أمام تحديات أكبر خلال الأشهر المقبلة.
وأوضح أن احتمالات تشديد السياسة النقدية أصبحت أكثر قوة، في ظل استمرار العوامل الداعمة للتضخم، وعلى رأسها قوة سوق العمل، وزيادة الإنفاق على مشروعات الذكاء الاصطناعي، وارتفاع أسعار النفط، إلى جانب تأثير الرسوم الجمركية.
وأضاف أن تضخم قطاع الخدمات لا يزال يتجه إلى الارتفاع، متوقعًا أن يؤدي صعود أسعار النفط إلى انتقال المزيد من الضغوط إلى تكاليف الخدمات، وهو ما قد يدفع التضخم للبقاء عند مستويات مرتفعة.
وسجل معدل التضخم الأمريكي 3.5% خلال يونيو، متراجعًا من 4.2% في مايو، لكنه لا يزال أعلى بكثير من مستهدف الاحتياطي الفيدرالي البالغ 2%. كما تجاوز خام برنت حاجز 100 دولار للبرميل للمرة الأولى منذ مايو، بالتزامن مع تصاعد التوترات الجيوسياسية، الأمر الذي أعاد المخاوف بشأن التضخم ودفع عوائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات إلى نحو 4.7%.
وفي المقابل، لا تزال الأسواق تراهن على تثبيت الفائدة خلال اجتماع يوليو، إذ تشير بيانات أداة CME FedWatch إلى أن المستثمرين يمنحون احتمالًا يبلغ 66% للإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير، بينما ترتفع توقعات رفعها خلال اجتماع سبتمبر، مع ترجيح أن ينفذ الفيدرالي زيادة واحدة أو اثنتين بحلول أكتوبر.
ويرى دوتا أن اتخاذ قرار مبكر برفع الفائدة قد يمنح الاحتياطي الفيدرالي مساحة أكبر للتحرك لاحقًا، ويحد من مخاطر تأخر السياسة النقدية في مواجهة موجة تضخمية قد تستمر لفترة أطول من المتوقع.



