النفط يضغط على موازنة مصر.. كل دولار إضافي يرفع الأعباء بنحو 4.5 مليار جنيه
تواجه الموازنة العامة المصرية ضغوطًا متزايدة مع استمرار تقلبات أسعار النفط العالمية، وسط تحذيرات من انعكاس أي ارتفاع حاد في أسعار الخام على فاتورة الاستيراد، وتكاليف دعم الطاقة، وسعر صرف العملة المحلية، ومعدلات التضخم.
وقال معهد التمويل الدولي في تقرير حديث إن كل ارتفاع بقيمة دولار واحد في سعر برميل النفط عالميًا قد يزيد أعباء الموازنة المصرية بنحو 4 إلى 4.5 مليار جنيه، في ظل اعتماد البلاد على استيراد جانب من احتياجاتها من الخام والمنتجات البترولية.
أسواق الطاقة العالمية تعاني حالة من الاضطراب
وتأتي هذه التقديرات في وقت تشهد فيه أسواق الطاقة العالمية حالة من الاضطراب، وسط تصاعد التوترات الجيوسياسية وتعطل حركة التجارة والشحن في بعض المناطق، ما يزيد من مخاوف الأسواق بشأن مستقبل الإمدادات النفطية وأسعار الخام.
وشهد خام برنت خلال الأسبوع الجاري ارتفاعًا تجاوز معه مستوى 100 دولار للبرميل للمرة الأولى خلال شهرين، قبل أن يتراجع في ختام تعاملات الجمعة إلى 96.78 دولار للبرميل، بانخفاض 3.91 دولار، أو نحو 3.88%، بينما ظل متجهًا لتحقيق مكاسب أسبوعية تقترب من 10%.
كما تراجعت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط إلى 89.31 دولار للبرميل عند التسوية، منخفضة بنحو 2.88 دولار، أو 3.12%، مع استمرار اتجاهها لتحقيق مكاسب أسبوعية تقدر بنحو 8.27%.
تجاوز سعر النفط 75 دولارًا يرفع فاتورة الاستيراد
وأوضح معهد التمويل الدولي أن متوسط سعر برميل النفط المفترض في الموازنة العامة المصرية للعام المالي 2026-2027 يبلغ نحو 75 دولارًا، ما يعني أن ارتفاع الأسعار العالمية فوق هذا المستوى قد يؤدي إلى زيادة تكلفة استيراد النفط والمنتجات البترولية.
وأشار إلى أن ارتفاع أسعار الخام قد يفرض ضغوطًا إضافية على الموازنة العامة والعملة المحلية ومعدلات التضخم، خاصة مع تراجع الإنتاج المحلي وزيادة الاعتماد على الواردات لتلبية احتياجات السوق.
وحذر المعهد من أنه في حال تعرض أسواق الطاقة العالمية لصدمة نفطية كبيرة، فقد ترتفع الأعباء المالية على مصر بما يعادل نحو 0.5% من الناتج المحلي الإجمالي، نتيجة زيادة تكاليف الاستيراد وفاتورة دعم الطاقة.
وأكد أن مصر تعد من الاقتصادات الأكثر تأثرًا بارتفاع أسعار النفط باعتبارها دولة مستوردة للطاقة، وهو ما يجعل أي صعود حاد في أسعار الخام ينعكس سريعًا على المؤشرات المالية والاقتصادية.
دول المنطقة بين مكاسب النفط وضغوط فاتورة الطاقة
وتختلف تداعيات ارتفاع أسعار النفط من دولة إلى أخرى وفقًا لموقع كل اقتصاد في سوق الطاقة. ففي السعودية، يسهم ارتفاع أسعار الخام في دعم الإيرادات العامة وتقليص عجز الموازنة، نظرًا لاعتماد الاقتصاد السعودي بدرجة كبيرة على صادرات النفط.
وأشار المعهد إلى أن التوسع في الإنفاق والمشروعات الكبرى رفع سعر التعادل المالي للموازنة السعودية إلى نحو 91 دولارًا للبرميل، وفق أحدث التقديرات.
وفي المقابل، تعد الإمارات من أقل اقتصادات المنطقة حساسية لتقلبات أسعار النفط، إذ يقدر صندوق النقد الدولي سعر التعادل المالي لموازنتها بنحو 48 دولارًا للبرميل، وهو مستوى يقل عن الأسعار الحالية، ما يمنح المالية العامة قدرة أكبر على مواجهة تقلبات السوق، مدعومة بتنوع مصادر الإيرادات وقوة قطاعات التجارة والسياحة والخدمات المالية والعقارات.
وفي ظل استمرار التوترات الجيوسياسية، رفعت شركة «رابيدان إنرجي جروب» توقعاتها لمتوسط سعر خام برنت خلال الربع الأخير من العام إلى نحو 100 دولار للبرميل، مقابل 85 دولارًا في تقديرات سابقة، محذرة من إمكانية وصول الخام إلى 105 دولارات خلال الأشهر المقبلة في حال تراجع فرص التوصل إلى اتفاق سلام.
كما بدأت مؤسسات مالية عالمية إعادة تقييم توقعاتها لأسعار النفط، وسط استمرار اضطرابات سوق الطاقة، فيما سبق أن توقع محللون في «جولدمان ساكس» أن استمرار التوترات قد يدفع خام برنت إلى تجاوز مستوى 120 دولارًا للبرميل.
