السبت 25 يوليو 2026
رئيس التحرير
عمرو عامر
رئيس التحرير
عمرو عامر
أخبار

الاقتصاد العالمي

الاقتصاد العالمي أمام تحول لافت.. المعروض النقدي ينمو بوتيرة تفوق الاقتصادات الكبرى

الجمعة 24/يوليو/2026 - 11:56 م
الاقتصاد العالمي
الاقتصاد العالمي أمام تحدٍ جديد

تكشف أحدث البيانات الاقتصادية عن اتساع الفجوة بين المعروض النقدي و معدلات النمو الاقتصادي في عدد من أكبر اقتصادات العالم، في مؤشر يعكس الزيادة الكبيرة في السيولة مقارنة بوتيرة توسع النشاط الاقتصادي خلال العقدين الماضيين.

وتشير البيانات إلى أن كندا سجلت أكبر زيادة في المعروض النقدي بين دول مجموعة السبع (G7)، حيث ارتفع مؤشر M2 بنسبة 368% منذ يناير 2004، في حين نما الاقتصاد الكندي بنسبة 159% فقط خلال الفترة نفسها، ما يبرز اتساع الفارق بين وتيرة خلق النقود والنمو الاقتصادي الفعلي.

وجاءت الولايات المتحدة في المرتبة الثانية، بعدما ارتفع المعروض النقدي M2 بنسبة 279% منذ عام 2004، مقابل نمو الناتج المحلي الإجمالي الاسمي بنسبة 171%، وهو ما يعكس استمرار توسع السيولة بوتيرة أسرع من نمو الاقتصاد الأمريكي.

وفي أوروبا، أظهرت البيانات أن فرنسا سجلت نموًا في المعروض النقدي بلغ 258%، بينما ارتفع المعروض النقدي في منطقة اليورو بنسبة 211%، متجاوزًا بشكل واضح نمو الناتج المحلي الإجمالي الاسمي الذي بلغ 84% في فرنسا و102% في منطقة اليورو خلال الفترة نفسها.

أما اليابان، فقد شهدت ارتفاعًا في المعروض النقدي بنسبة 90% منذ عام 2004، في حين نما اقتصادها بنسبة 25% فقط، لتسجل بذلك أبطأ معدل نمو اقتصادي بين دول مجموعة السبع، رغم استمرار زيادة السيولة النقدية.

ماذا يعني ارتفاع المعروض النقدي؟

يُعد المعروض النقدي (M2) أحد أهم المؤشرات الاقتصادية التي تقيس حجم الأموال المتداولة في الاقتصاد، ويشمل النقد المتداول والودائع الجارية وحسابات الادخار وبعض الودائع قصيرة الأجل. 

ويستخدم هذا المؤشر لتقييم مستوى السيولة المتاحة داخل الاقتصاد وتأثيرها على معدلات التضخم والنمو والاستثمار.

ويرى محللون أن الارتفاع الكبير في المعروض النقدي خلال السنوات الماضية جاء نتيجة السياسات النقدية التيسيرية التي تبنتها البنوك المركزية، خاصة بعد الأزمة المالية العالمية في 2008، ثم خلال جائحة كورونا، عندما ضخت الحكومات والبنوك المركزية تريليونات الدولارات لدعم الاقتصادات والأسواق.

اتساع الفجوة يثير تساؤلات اقتصادية
وتشير الأرقام إلى أن الفجوة بين نمو المعروض النقدي والنمو الاقتصادي أصبحت أكثر اتساعًا في الاقتصادات الكبرى، وهو ما يثير تساؤلات بشأن تأثير هذه الزيادة على معدلات التضخم، وأسعار الأصول، والسياسات النقدية المستقبلية.

ويؤكد خبراء الاقتصاد أن استمرار نمو السيولة بمعدلات تفوق نمو الإنتاج الحقيقي قد يؤدي إلى ضغوط تضخمية على المدى الطويل إذا لم يقابله توسع في الإنتاج والاستثمار، في حين ترى بعض المؤسسات أن جزءًا من هذه الزيادة يعكس التغيرات في هيكل الاقتصاد العالمي والإجراءات الاستثنائية التي اتخذتها البنوك المركزية خلال الأزمات.

ومع استمرار مراقبة مؤشرات المعروض النقدي والناتج المحلي الإجمالي، تبقى هذه البيانات من أبرز المؤشرات التي يعتمد عليها المستثمرون وصناع القرار لتقييم اتجاهات الاقتصاد العالمي وآفاق النمو خلال السنوات المقبلة.