خسائر جديدة في السندات العالمية.. لماذا يترقب المستثمرون الأسبوع المقبل بقلق؟
تتعرض السندات العالمية لموجة بيع قوية خلال الأيام الحالية، مع استمرار ارتفاع أسعار النفط والطاقة، وهو ما دفع المستثمرين إلى إعادة تقييم توقعاتهم بشأن أسعار الفائدة، وسط ترقب اجتماعات حاسمة للبنوك المركزية الكبرى الأسبوع المقبل، وفي مقدمتها مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، وبنك إنجلترا، وبنك اليابان.
وتشير التطورات الأخيرة إلى أن أسواق السندات تعيش واحدة من أكثر الفترات صعوبة خلال عام 2026، بعدما ارتفعت العوائد في عدد من الاقتصادات الكبرى إلى مستويات لم تُسجل منذ سنوات، ما زاد الضغوط على المستثمرين والشركات والحكومات في الوقت نفسه.
ارتفاع عوائد السندات في أوروبا وأمريكا واليابان
شهدت السندات الحكومية البريطانية أطول سلسلة إغلاقات يومية فوق مستوى 5% منذ قرابة عقدين، بينما ارتفعت عوائد السندات الألمانية لأجل 10 سنوات إلى أعلى مستوياتها منذ عام 2011.
وفي اليابان، اقتربت عوائد السندات الحكومية من أعلى مستوياتها منذ تسعينيات القرن الماضي، في حين استقر العائد على سندات الخزانة الأمريكية لأجل 30 عامًا بالقرب من أعلى مستوياته منذ عام 2007، كما صعدت عوائد السندات الأمريكية قصيرة الأجل إلى أعلى مستوى لها في أكثر من عام.
وأدى ذلك إلى ارتفاع متوسط العائد على مؤشر بلومبرج العالمي للسندات الحكومية إلى 3.68%، وهو أعلى مستوى منذ الأزمة المالية العالمية في 2008، مع اتجاه المؤشر لتسجيل أكبر خسارة شهرية منذ مارس.
النفط والطاقة يقودان موجة بيع السندات
يرى محللون أن الارتفاع الكبير في أسعار النفط يمثل المحرك الرئيسي للضغوط الحالية على السندات، بعدما تجاوز خام برنت مستوى 100 دولار للبرميل، مدفوعًا بتصاعد التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط.
ويثير ارتفاع أسعار الطاقة مخاوف من عودة الضغوط التضخمية، وهو ما قد يدفع البنوك المركزية إلى الإبقاء على أسعار الفائدة المرتفعة لفترة أطول، أو حتى رفعها مجددًا إذا استمرت موجة التضخم.
قرارات البنوك المركزية تحت المجهر
تتجه أنظار الأسواق إلى الأسبوع المقبل، حيث تصدر قرارات السياسة النقدية لكل من:
مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي.
بنك اليابان.
بنك إنجلترا.
وتزايدت رهانات الأسواق على احتمال رفع الفائدة الأمريكية، بعدما بدأت الأسواق تتعامل مع توجهات رئيس الاحتياطي الفيدرالي الجديد، كيفن وارش، الذي يميل إلى تقليل الاعتماد على التوجيهات المستقبلية، ما يجعل قرارات السياسة النقدية أكثر مفاجأة للمستثمرين.
ويرى خبراء أن أي قرار برفع الفائدة سيؤدي إلى إعادة تسعير واسعة في أسواق السندات، مع استمرار صعود العوائد، بينما قد يؤدي تثبيت الفائدة دون رسائل واضحة إلى استمرار الضغوط على السندات طويلة الأجل.
لماذا تراجعت أسعار السندات؟
يرجع تراجع أسعار السندات إلى العلاقة العكسية بينها وبين العائد، إذ يؤدي ارتفاع العوائد إلى انخفاض أسعار السندات المتداولة بالفعل، وهو ما تسبب في خسائر كبيرة لصناديق الاستثمار العالمية خلال الفترة الأخيرة.
كما ساهمت قوة الاقتصاد الأمريكي واستمرار متانة سوق العمل في تقليص توقعات خفض أسعار الفائدة، وهو ما زاد الضغوط على أدوات الدين الحكومية في مختلف الأسواق.
مخاوف من تأثيرات أوسع على الاقتصاد
يحذر محللون من أن استمرار موجة بيع السندات قد يؤدي إلى ارتفاع تكلفة اقتراض الحكومات والشركات، وزيادة الضغوط على الموازنات العامة، مع احتمالات انتقال جزء من السيولة بعيدًا عن أسواق الأسهم.
كما يرى خبراء أن استمرار ارتفاع أسعار الطاقة إلى جانب مستويات الفائدة المرتفعة قد يفرض تحديات جديدة على الاقتصادات العالمية خلال النصف الثاني من عام 2026، خاصة إذا استمرت التوترات الجيوسياسية التي تدعم بقاء أسعار النفط عند مستويات مرتفعة.
