الذهب يتمسك بمكاسبه قرب 4130 دولارا رغم توترات الشرق الأوسط وترقب قرارات الفائدة الأمريكية
واصل الذهب الحفاظ على مكاسبه خلال تعاملاته الأخيرة، مستفيدا من نشاط عمليات الشراء عند انخفاض الأسعار، وذلك رغم القفزة الكبيرة في أسعار النفط نتيجة تصاعد التوترات في منطقة الشرق الأوسط، وهو ما أعاد المخاوف من عودة الضغوط التضخمية في الولايات المتحدة، واحتمال لجوء الاحتياطي الفيدرالي إلى تشديد السياسة النقدية ورفع أسعار الفائدة.
وتداول المعدن النفيس بالقرب من مستوى 4130 دولارا للأونصة، بعد أن سجل ارتفاعا بنحو 3% خلال اليومين الماضيين، مدعوما بإقبال المستثمرين على الشراء عند التراجعات، في ظل استمرار حالة عدم اليقين الجيوسياسي.
وجاء ذلك بالتزامن مع مؤشرات تفيد بعدم استعداد كل من الولايات المتحدة وإيران للعودة إلى طاولة المفاوضات، عقب تصاعد الهجمات بين الجانبين.
وفي سياق متصل، أشارت تقارير إلى وقوع هجمات استهدفت ناقلات تمر عبر البحر الأحمر، وهي من بين أولى الحوادث من هذا النوع منذ اندلاع الصراع في أواخر فبراير، وهو ما ينذر بإمكانية اتساع نطاق المواجهات.
ويكتسب هذا الممر البحري أهمية كبيرة كمسار بديل لنقل النفط، خاصة الشحنات السعودية التي تسعى لتجنب المرور عبر مضيق هرمز، في حين أعلنت جماعة الحوثي في اليمن مسؤوليتها عن تلك الهجمات.
ويقوم المتعاملون حاليا بتقييم تأثير الارتفاع في أسعار الطاقة مقابل البيانات الاقتصادية الأمريكية التي جاءت أقل من التوقعات، في محاولة لاستشراف المسار المحتمل لأسعار الفائدة خلال الفترة المقبلة.
ويظل ارتفاع تكلفة الاقتراض أحد أبرز العوامل التي تضغط على الذهب، نظرا لأنه أصل لا يدر عائدا، ما يجعله أقل جاذبية مقارنة بالأصول الأخرى في بيئة الفائدة المرتفعة.
وتتباين توقعات المستثمرين بشأن قرار الاحتياطي الفيدرالي في اجتماعه المرتقب الأسبوع المقبل، خاصة في ظل غياب إشارات واضحة بشأن التوجهات المستقبلية للسياسة النقدية تحت قيادة الرئيس الجديد كيفن وارش، وهو ما يزيد من حالة الغموض في الأسواق.
الذهب يحافظ على تماسكه
ورغم هذه التحديات، تمكن الذهب من الحفاظ على تماسكه أعلى مستوى 4000 دولار للأونصة خلال الأسبوع الجاري، وهو مستوى يعتبره بعض المتعاملين نقطة دعم رئيسية، خاصة في ظل العلاقة العكسية التي تربطه بعوائد سندات الخزانة الأمريكية خلال فترات التوتر.
وعلى الجانب الآخر، لا يزال الذهب أقل بنحو 20% مقارنة بمستوياته السابقة، منذ أن شنت الولايات المتحدة وإسرائيل ضربات على إيران في أواخر فبراير، وذلك بعد موجة صعود طويلة دفعت المعدن النفيس إلى تسجيل مستويات قياسية قرب 5600 دولار للأونصة خلال الشهر السابق لتلك الأحداث.
وفيما يتعلق بالتوقعات المستقبلية، يرى محللون أن الذهب قد يواجه صعوبة في اختراق مستوى 4200 دولار للأونصة، والذي يمثل منطقة مقاومة قوية في الوقت الحالي، بينما قد يتعرض لضغوط تدفعه للعودة نحو مستوى 3900 دولار، خاصة في ظل استمرار بيئة أسعار الفائدة المرتفعة.
وأوضح بارت ميليك، الرئيس العالمي لاستراتيجية السلع في مؤسسة "تي دي سيكيوريتيز"، أن الارتفاع الأخير في أسعار الذهب لا يعكس بالضرورة زيادة كبيرة في مراكز الشراء، بل يعود بشكل رئيسي إلى تغطية المراكز المدينة وعمليات الشراء عند التراجعات، بعد أن نجحت الأسعار في التماسك فوق مستويات الدعم الفنية خلال موجة الهبوط السابقة.
وبحلول الساعة الثامنة صباحا في سنغافورة، سجل سعر الذهب الفوري ارتفاعا طفيفا بنسبة 0.1% ليصل إلى 4133.82 دولارا للأونصة، في حين استقرت أسعار الفضة عند 59.75 دولارا، بينما تراجعت أسعار كل من البلاتين والبلاديوم بشكل محدود، بالتزامن مع استقرار مؤشر الدولار الأمريكي دون تغير يذكر بعد جلسة سابقة اتسمت بالهدوء.
