الأسواق تترقب قرار الفيدرالي.. هل يواصل تثبيت الفائدة أم يمهد للتشديد؟
تتجه أنظار المستثمرين حول العالم إلى اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي المقرر انعقاده يومي 28 و29 يوليو 2026، وسط ترقب واسع لقرار البنك المركزي بشأن أسعار الفائدة، في وقت تواصل فيه معدلات التضخم تسجيل مستويات أعلى من المستهدف، بالتزامن مع ارتفاع أسعار النفط واستمرار حالة عدم اليقين في الاقتصاد العالمي.
ومن المنتظر أن تعلن اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة قرارها في ختام الاجتماع يوم 29 يوليو، وسط توقعات شبه جماعية بالإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير عند نطاق 3.50% إلى 3.75%، مع استمرار نهج الحذر في إدارة السياسة النقدية.
استطلاع "رويترز": تثبيت الفائدة حتى نهاية 2026
أظهر استطلاع أجرته وكالة رويترز وشمل 104 اقتصاديين خلال الفترة من 17 إلى 21 يوليو، أن غالبية المشاركين تتوقع استمرار تثبيت أسعار الفائدة حتى نهاية عام 2026، فيما رجح نحو 75% منهم عدم إجراء أي تغيير خلال الأشهر المقبلة.
ورغم هذا الإجماع، أشار الاستطلاع إلى تنامي المخاوف من احتمال اللجوء إلى رفع جديد للفائدة إذا استمرت الضغوط التضخمية، إذ اعتبر 66% من الاقتصاديين أن فرص تشديد السياسة النقدية أصبحت أعلى مقارنة بالتقديرات السابقة.
ارتفاع النفط يعزز الضغوط التضخمية
وتزايدت المخاوف بعد صعود أسعار النفط بنحو 25% على خلفية التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، وهو ما يهدد بإعادة الضغوط التضخمية إلى الواجهة، خاصة مع استمرار مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي (PCE)، المقياس المفضل للفيدرالي، عند 4.1%، أي أكثر من ضعف الهدف الرسمي البالغ 2%.
ويرى محللون أن رئيس الاحتياطي الفيدرالي كيفن وورش يفضل الإبقاء على أسعار الفائدة الحالية مع تبني خطاب أكثر تشددًا، بهدف الحفاظ على مصداقية البنك المركزي وإتاحة مزيد من الوقت لتقييم مسار الاقتصاد.
الأسواق تراهن على تشديد لاحق
ورغم توقعات التثبيت، تسعر الأسواق احتمالية تنفيذ زيادتين في أسعار الفائدة بحلول الربع الأول من عام 2027، في ظل توقعات باستمرار التضخم فوق المستوى المستهدف حتى عام 2028، مقابل استقرار معدل البطالة عند نحو 4.2%، وتحقيق الاقتصاد الأمريكي نموًا يقترب من 2%.
ويعكس هذا المشهد استمرار الفجوة بين رؤية الفيدرالي، التي تميل إلى تثبيت الفائدة، وبين توقعات الأسواق التي لا تستبعد العودة إلى التشديد النقدي إذا استمرت الضغوط السعرية.
الفيدرالي يتمسك بالحذر
وكان الاحتياطي الفيدرالي قد قرر في اجتماعه الأخير يومي 16 و17 يونيو 2026 تثبيت أسعار الفائدة للمرة الرابعة على التوالي، مؤكدًا أن الاقتصاد الأمريكي لا يزال يظهر قدرًا من المرونة، رغم بقاء التضخم فوق المستويات المستهدفة.
وأشار البنك المركزي إلى أنه سيواصل مراقبة البيانات الاقتصادية وتقييم تطورات التضخم وسوق العمل قبل اتخاذ أي قرارات جديدة، مؤكدًا التزامه بتحقيق استقرار الأسعار والحفاظ على قوة سوق العمل.
محضر الاجتماع يكشف انقسامًا داخل الفيدرالي
وكشف محضر اجتماع يونيو عن تباين في وجهات النظر بين أعضاء مجلس الاحتياطي الفيدرالي، إذ رأى عدد محدود منهم ضرورة رفع أسعار الفائدة بشكل فوري، بينما فضلت الأغلبية الإبقاء على السياسة الحالية حتى تتضح الصورة بشأن اتجاه التضخم.
كما أظهر المحضر توافقًا على تقليص الاعتماد على التوجيهات المستقبلية بشأن أسعار الفائدة، واعتماد بيانات أكثر اختصارًا ومرونة، بما يمنح البنك المركزي مساحة أوسع للتحرك وفقًا للتطورات الاقتصادية.
ومع اقتراب موعد الاجتماع، تترقب الأسواق العالمية ليس فقط قرار الفائدة، بل أيضًا الرسائل التي سيبعث بها الفيدرالي بشأن مسار السياسة النقدية خلال الفترة المقبلة، والتي ستحدد إلى حد كبير اتجاهات الأسواق وأسعار العملات والذهب والسندات.


