السبت 18 يوليو 2026
رئيس التحرير
عمرو عامر
رئيس التحرير
عمرو عامر
أخبار

الذكاء الاصطناعي يغير مستقبل الرعاية الصحية في أمريكا.. «مايو كلينك» تقود ثورة تشخيصية جديدة

السبت 18/يوليو/2026 - 11:41 ص
الذكاء الاصطناعي
الذكاء الاصطناعي

يشهد قطاع الرعاية الصحية في الولايات المتحدة، تحولًا كبيرًا مع التوسع في استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي، التي أصبحت تدخل بشكل متزايد في تحليل السجلات الطبية، ودعم الأطباء في التشخيص، والكشف المبكر عن الأمراض، وتأتي مايو كلينك في مقدمة المؤسسات الطبية التي تختبر هذه التقنيات، حيث تستخدم نحو 150 نموذجًا للذكاء الاصطناعي بهدف تحسين جودة رعاية المرضى وتقليل الوقت الذي يقضيه الأطباء في المهام الإدارية.

أداة ذكاء اصطناعي تختصر وقت مراجعة السجلات الطبية

يواجه الأطباء في المؤسسات الطبية الكبرى تحديًا يتمثل في التعامل مع كميات ضخمة من البيانات الطبية، خاصة عندما يأتي المرضى للحصول على رأي طبي إضافي حاملين معهم ملفات وسجلات غير مرتبة من مستشفيات وأنظمة صحية مختلفة.

وفي هذا السياق، طورت مايو كلينك أداة جديدة تحمل اسم «ريكورد تايم» تساعد الأطباء على تحليل السجلات الطبية بسرعة أكبر، من خلال تلخيص المعلومات المهمة، وترتيب الأحداث الطبية زمنيًا، وتسهيل الوصول إلى التفاصيل المرتبطة بحالة كل مريض.

وقال الدكتور ألكسندر ريو، طبيب الباطنة ونائب رئيس الابتكار في قسم الطب بمايو كلينك، إن الأداة يمكن أن توفر بين 5 و30 دقيقة من وقت التحضير لكل زيارة، بحسب مدى تعقيد الحالة، وهو وقت يمكن استغلاله في التواصل المباشر مع المرضى.

ملايين الصفحات الطبية وراء تطوير التقنية

وأوضح ريو أن المستشفى يتعامل مع كميات هائلة من السجلات الطبية تصل إلى عشرات الملايين من الصفحات سنويًا، ما دفع الفريق الطبي إلى البحث عن وسيلة تساعد في استخراج المعلومات الأكثر أهمية بسرعة ودقة.

وأشار إلى أن الأداة لا تساعد فقط في توفير الوقت، لكنها تقلل أيضًا من احتمالية إغفال تفاصيل مهمة داخل الملفات الطبية، والتي قد تؤثر في قرارات العلاج أو الفحوص المطلوبة.

150 نموذجًا للذكاء الاصطناعي داخل مايو كلينك

لا تقتصر جهود مايو كلينك على أداة «ريكورد تايم» فقط، إذ تستخدم المؤسسة حاليًا نحو 150 نموذجًا للذكاء الاصطناعي في مجالات طبية متعددة، وفقًا للدكتور ماثيو كالمستروم، اختصاصي الأشعة والمدير الطبي لبرنامج الذكاء الاصطناعي التوليدي في المستشفى.

وتتعاون مايو كلينك مع شركات تقنية كبرى لتطوير أدوات تعتمد على البيانات الطبية والأبحاث، بهدف تحسين التشخيص وتطوير طرق جديدة لعلاج المرضى.

الذكاء الاصطناعي يساعد في الكشف المبكر عن الأمراض

تجري مايو كلينك تجارب سريرية لاختبار قدرة الذكاء الاصطناعي على تحديد الأشخاص الأكثر عرضة للإصابة بسرطان البنكرياس أو اكتشاف المرض في مراحله المبكرة، وهي خطوة قد تساعد في تشخيص المرض قبل سنوات من الطرق التقليدية.

ويُعد سرطان البنكرياس من الأمراض التي يصعب اكتشافها مبكرًا، وغالبًا ما يتم تشخيصه بعد وصوله إلى مراحل متقدمة، ما يجعل الكشف المبكر عاملًا مهمًا في تحسين فرص العلاج.

كما استخدمت المؤسسة تقنيات الذكاء الاصطناعي لتحليل نظم القلب لدى المرضى، بهدف تحديد احتمالات الإصابة بالرجفان الأذيني، وهي حالة قد ترتبط بزيادة خطر الجلطات والسكتات الدماغية.

تحسين كفاءة الأطباء والممرضين

يرى خبراء التقنية أن قوة الذكاء الاصطناعي في المجال الطبي تكمن في قدرته على تحليل كميات ضخمة من البيانات واكتشاف الأنماط التي قد يصعب ملاحظتها بسرعة من قبل البشر.

وقال جيسون دروج، الرئيس التنفيذي لشركة سكيل إيه آي المتعاونة مع مايو كلينك، إن هذه التقنيات يمكن أن تقلل الأعمال الروتينية التي يقوم بها الأطباء والمتخصصون، وتساعد على الوصول إلى تشخيصات أكثر سرعة ودقة.

كما طورت مايو كلينك نظامًا يعتمد على الذكاء الاصطناعي للاستماع إلى الزيارات الطبية وتسجيل الملاحظات، ما قد يقلل الوقت الذي يقضيه طاقم التمريض في كتابة تفاصيل الزيارات بنسبة كبيرة، ويمنحهم وقتًا أطول للتفاعل مع المرضى.

الثقة والدقة قبل سرعة الانتشار

رغم الإمكانات الكبيرة للذكاء الاصطناعي في الطب، تؤكد مايو كلينك أن استخدام هذه التقنيات يخضع لاختبارات دقيقة قبل اعتمادها على نطاق واسع.

وأوضح كالمستروم أن أدوات الذكاء الاصطناعي تمر بمراحل تشبه التجارب السريرية، حيث تبدأ باختبارات محدودة على عدد صغير من المرضى، ثم يتم تقييم الأداء قبل توسيع استخدامها.

وأكد أن الهدف الأساسي ليس استبدال الأطباء، بل مساعدتهم وتحسين قدرتهم على تقديم رعاية أفضل، مشيرًا إلى أن نجاح أي تقنية يقاس بمدى ثقة الأطباء والمرضى بها واستمرار استخدامها.

مستقبل الطب بين الابتكار والمسؤولية

رغم التوقعات الكبيرة بشأن قدرة الذكاء الاصطناعي على إحداث تغييرات جذرية في القطاع الصحي، يرى الخبراء أن تطوير هذه التقنيات يحتاج إلى وقت، وأن جودة الرعاية يجب أن تظل الأولوية الأساسية.

ويؤكد المتخصصون أن المستقبل قد يشهد اعتمادًا أكبر على الذكاء الاصطناعي كمساعد للأطباء، من خلال تسريع التشخيص، وتحسين اكتشاف الأمراض، وتوفير مزيد من الوقت للتواصل الإنساني بين الطبيب والمريض.