الخميس 16 يوليو 2026
رئيس التحرير
عمرو عامر
رئيس التحرير
عمرو عامر
اقتصاد مصر

فرصة تصديرية جديدة للأدوية ومستحضرات التجميل المصرية

الخميس 16/يوليو/2026 - 01:28 م
مستحضرات التجميل
مستحضرات التجميل

أوجدت الاضطرابات الجيوسياسية التي تشهدها المنطقة، إلى جانب الارتفاع الكبير في تكاليف الشحن البحري القادمة من الصين والهند وماليزيا، فرصًا تصديرية واعدة أمام قطاعي الدواء ومستحضرات التجميل في مصر، بعدما اتجه عدد من الأسواق العربية والإفريقية إلى البحث عن موردين يتمتعون بالقرب الجغرافي واستقرار سلاسل الإمداد.

ورغم هذه الفرصة، يرى مسؤولون ومستثمرون في القطاع أن عددا من العقبات، وفي مقدمتها الأعباء الضريبية والرسوم المفروضة على مستلزمات الإنتاج، فضلًا عن مقترحات تشريعية جديدة، قد تؤثر على قدرة المصانع على زيادة الإنتاج والتوسع في الأسواق الخارجية.

وقال الدكتور محيي حافظ، رئيس المجلس التصديري للصناعات الطبية، إن قطاع مستحضرات التجميل يواجه تحديًا يتمثل في غياب قاعدة بيانات دقيقة تعكس حجم السوق والمبيعات الفعلية، نتيجة انتشار القطاع غير الرسمي الذي ينافس نحو 200 مصنع يعمل بصورة رسمية داخل السوق المصرية.

وأوضح أن مستحضرات التجميل تمثل ما بين 20% و30% من إجمالي صادرات الصناعات الطبية، مشيرًا إلى أن القطاع سجل معدلات نمو تراوحت بين 15% و20% خلال العامين الماضيين، بينما يستهدف المجلس التصديري رفع صادرات القطاع بنسبة تتراوح بين 25% و30% بنهاية العام الحالي لتتجاوز 3.3 مليار جنيه سنويًا.

وأشار حافظ إلى أن الحصول على شهادات الجودة الأوروبية يعد من أكبر العقبات أمام الشركات الراغبة في التوسع خارجيًا، إذ تتراوح تكلفة الشهادات الخاصة بمصانع مستحضرات التجميل بين 150 و200 ألف دولار، بينما تتجاوز نصف مليون دولار بالنسبة لمصانع الأدوية، وهو ما أدى إلى انخفاض نسبة الشركات الحاصلة على هذه الشهادات إلى نحو 5% فقط.

وطالب بإطلاق برنامج حكومي لدعم الشركات في تحمل تكلفة استخراج شهادات الجودة، بما يساعد على زيادة عدد الشركات المصدرة وفتح أسواق جديدة أمام المنتجات المصرية، كما دعا إلى معالجة بعض العقبات الجمركية المرتبطة بفحص الخامات المستوردة والإفراج عنها، رغم إشادته بزيادة نسبة رد الأعباء التصديرية إلى 6% وتقليص فترة صرف المستحقات إلى ثلاثة أشهر.

من جانبه، دعا رامز جورج، رئيس شعبة مستحضرات التجميل بغرفة صناعة الدواء ومستحضرات التجميل باتحاد الصناعات، إلى إدخال تعديلات على المنظومة الضريبية لتخفيف الأعباء التي تتحملها المصانع، من بينها احتساب نسبة 2.5 في الألف من الإقرار الضريبي ضمن المصروفات الخاصة بمنظومة التأمين الصحي الشامل.

وأضاف أن تطبيق ضريبة القيمة المضافة بنسبة 14% على خدمات النقل الخاصة باستيراد خامات معفاة من الضريبة يؤدي إلى زيادة تكلفة الإنتاج، كما أن فرض الضريبة على عمليات التصنيع لدى الغير يحد من الاستفادة من الطاقات الإنتاجية غير المستغلة.

وطالب كذلك بإعادة النظر في ضريبة الدخل البالغة 22.5%، وضريبة التوزيعات، وضريبة كسب العمل المفروضة على أجور ومكافآت المساهمين المديرين، مؤكدًا أن تعدد الرسوم والضرائب يضعف قدرة الشركات على التوسع وزيادة الاستثمارات.

وأشار إلى أن المصانع تتحمل أيضًا ارتفاع الاشتراكات التأمينية بالتزامن مع زيادة الحد الأدنى للأجور، محذرًا من مشروع قانون يناقشه مجلس النواب يتضمن فرض رسوم إضافية على مصانع الأدوية ومستحضرات التجميل، تشمل نسبة من المبيعات ورسومًا على أذون الاستيراد ورأس المال المرخص.

وفي السياق ذاته، قال محمد صلاح، وكيل شعبة مستحضرات التجميل بالمجلس التصديري للصناعات الطبية، إن صادرات القطاع سجلت بنهاية العام الماضي نحو 450 مليون دولار للأدوية، و300 مليون دولار لمستحضرات التجميل، و260 مليون دولار للمستلزمات الطبية.

وأضاف أن حجم سوق مستحضرات التجميل في مصر يقدر بنحو ملياري دولار خلال عام 2025، مع استهداف تحقيق نمو بنسبة 25% بحلول نهاية عام 2026، مشيرًا إلى أن الوصول إلى هذه المستهدفات يعتمد على استقرار الأوضاع الجيوسياسية والسيطرة على ارتفاع تكاليف الشحن وأسعار الخامات.

من جانبها، أكدت الدكتورة إيرين سعيد، عضو لجنة الشؤون الصحية بمجلس النواب، أن البرلمان سيناقش خلال دور الانعقاد المقبل عددا من الملفات المهمة، في مقدمتها توطين صناعة الدواء، ومعالجة نقص الأدوية، وتوفير مخزون استراتيجي، إلى جانب تطوير منظومة الرقابة على مستحضرات التجميل.

وأوضحت أنها تقدمت بمقترح لتطبيق نظام QR Code على منتجات مستحضرات التجميل، بما يسمح للمستهلك بالتأكد من بيانات المنتج ومكوناته ومدى مطابقته للاشتراطات الرقابية.

بدوره، أكد أسامة الغريب، رئيس مجلس إدارة مصنع النيل لمستحضرات التجميل، أن ارتفاع تكاليف الشحن من الصين والهند وماليزيا منح المنتجات المصرية ميزة تنافسية، خاصة في الأسواق العربية، وعلى رأسها السوق السعودية، التي أصبحت تتجه بصورة أكبر إلى الموردين المصريين للاستفادة من سرعة التوريد وتقليل مخاطر النقل.

وأضاف أن تركيا لا تزال المنافس الرئيسي للمنتجات المصرية في المنطقة، إلا أن القرب الجغرافي والخبرة التي تمتلكها الشركات المصرية في الأسواق الخليجية يمنحان الصناعة المحلية فرصة قوية لتعزيز حصتها التصديرية.

وأشار إلى أن توفير العبوات ومواد التعبئة والتغليف ما زال يمثل أحد أبرز التحديات أمام القطاع بسبب الاعتماد على الاستيراد، لافتًا إلى أن الأسواق الإفريقية تمثل فرصة كبيرة للنمو، خاصة مع استيراد خامات طبيعية مثل زبدة الشيا وزبدة جوز الهند وإعادة تصنيعها داخل مصر ثم تصديرها إلى الأسواق الأوروبية.