صندوق النقد الدولي يحذر: سوق النفط أصبح أكثر هشاشة أمام الصدمات
حذر صندوق النقد الدولي من تراجع العوامل التي ساعدت أسواق النفط العالمية على احتواء تداعيات الحرب بين إيران والولايات المتحدة، مؤكدًا أن عدم إعادة تكوين المخزونات النفطية سيجعل الاقتصاد العالمي أكثر عرضة لأي اضطرابات مستقبلية في الإمدادات، مع ارتفاع احتمالات تعرض الأسواق لصدمات أشد تأثيرًا.
وأوضح الصندوق، في مدونة نشرها اليوم الأربعاء، أن قدرة سوق النفط على امتصاص أزمة إغلاق مضيق هرمز جاءت نتيجة مجموعة من العوامل الاستثنائية، من بينها انخفاض الطلب العالمي على الخام، وزيادة الإنتاج من بعض الدول المنتجة التي لم تتأثر بالأحداث، إلى جانب الاعتماد على السحب من الاحتياطيات والمخزونات النفطية لتغطية جزء من العجز في الإمدادات.
وأشار إلى أن هذه العوامل ساهمت في منح الاقتصاد العالمي فرصة لاحتواء تداعيات الأزمة، لكنه شدد على أن استمرار هذا الوضع يتطلب إعادة بناء المخزونات النفطية وضمان سرعة استعادة الإمدادات في حال وقوع أي اضطرابات جديدة، حتى لا تتفاقم الآثار الاقتصادية عالميًا.
وأضاف صندوق النقد الدولي أن أكبر اضطراب شهدته سوق النفط منذ عقود كان من المتوقع أن يؤدي إلى قفزات حادة في الأسعار، إلا أن أسعار الخام، وبعد ارتفاعها في الأيام الأولى للحرب، عادت إلى الاستقرار داخل نطاق يتراوح بين 90 و100 دولار للبرميل، وهو مستوى أقل بكثير من التقديرات التي كانت تتوقعها الأسواق في بداية الأزمة.
ولفت الصندوق إلى أن الحرب تسببت في إغلاق مضيق هرمز، وهو أحد أهم الممرات البحرية لتجارة الطاقة في العالم، ما أدى إلى تعطيل تدفقات تقترب من 20 مليون برميل يوميًا من النفط الخام والمنتجات البترولية المكررة، بما يمثل نحو خُمس الاستهلاك العالمي من النفط.
وأوضح التقرير أن الدول الخليجية المنتجة للنفط تحركت سريعًا للحد من تأثير الأزمة، حيث لجأت المملكة العربية السعودية إلى نقل جزء من صادراتها عبر خط الأنابيب المؤدي إلى ميناء ينبع على البحر الأحمر، فيما كثفت الإمارات استخدام ميناء الفجيرة الواقع خارج مضيق هرمز، حتى اقترب من العمل بكامل طاقته الاستيعابية.
وأكد الصندوق أن تداعيات الأزمة لم تقتصر على النفط الخام فقط، بل امتدت إلى المنتجات البترولية المكررة، إذ شهدت منطقة الخليج انخفاضًا ملحوظًا في إنتاج الديزل ووقود الطائرات، وهما من المنتجات التي تمثل المنطقة نحو 10% من الإمدادات العالمية لكل منهما، الأمر الذي يزيد من أهمية تعزيز مرونة سلاسل الإمداد واستعادة المخزونات لتقليل المخاطر المستقبلية على الاقتصاد العالمي.
