الأربعاء 15 يوليو 2026
رئيس التحرير
عمرو عامر
رئيس التحرير
عمرو عامر
أخبار

اقتصاد الصين يتباطأ لأدنى مستوى في أكثر من 3 سنوات.. هل تتجه بكين لتحفيز جديد؟

الأربعاء 15/يوليو/2026 - 09:47 ص
الصين
الصين

سجل الاقتصاد الصيني تباطؤًا أكبر من المتوقع خلال الربع الماضي، ليسجل أضعف معدل نمو له منذ أكثر من ثلاث سنوات، في تطور يعيد تسليط الضوء على قدرة صناع السياسة في بكين على تحقيق هدف النمو السنوي وسط تحديات داخلية وخارجية متزايدة.

وأظهرت بيانات المكتب الوطني للإحصاء الصيني، أن الناتج المحلي الإجمالي نما بنسبة 4.3% على أساس سنوي خلال الربع الماضي، وهو معدل أقل من توقعات الاقتصاديين التي أشارت إلى نمو عند 4.5%، كما جاء دون الحد الأدنى للنطاق المستهدف رسميًا للنمو خلال العام الجاري والمقدر بين 4.5% و5%.

تباطؤ النمو يضع تحفيز الاقتصاد على جدول أعمال الحكومة

أكد المكتب الوطني للإحصاء، أن الاقتصاد الصيني ما زال يتحرك ضمن نطاق مستقر، لكنه أشار في الوقت نفسه إلى وجود تحديات كبيرة، من بينها حالة عدم اليقين في الاقتصاد العالمي، إلى جانب استمرار اختلال التوازن بين العرض والطلب داخل السوق المحلية.

ومن المتوقع أن يكون تباطؤ النمو محورًا رئيسيًا خلال اجتماع المكتب السياسي للحزب الشيوعي الصيني في وقت لاحق من الشهر الجاري، حيث يدرس المسؤولون خيارات جديدة لدعم النشاط الاقتصادي وتعزيز فرص تحقيق مستهدف النمو السنوي.

توقعات بزيادة الإنفاق الحكومي لدعم النشاط الاقتصادي

يرى محللون أن الحكومة الصينية قد تتجه إلى تعزيز الإنفاق العام وزيادة الاستثمارات في مشروعات البنية التحتية، خاصة بعد تراجع الإنفاق خلال الأشهر الماضية، وهو ما ساهم في الحد من قوة التعافي الذي ظهر في بداية العام.

ورغم صدور بيانات النمو الضعيفة، لم تشهد الأسواق المالية تحركات حادة، حيث حافظ اليوان المتداول خارج الصين على مكاسبه، بينما استقرت عوائد السندات الحكومية لأجل عشر سنوات عند مستويات قريبة من السابقة.

ضعف الاستثمار يثير مخاوف بشأن مستقبل الاقتصاد الصيني

كشفت البيانات الأخيرة، عن تراجع الاستثمار في الأصول الثابتة بنسبة 5.7% خلال النصف الأول من العام مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، وهو انخفاض تجاوز توقعات الأسواق، كما جاء أسوأ من التراجع المسجل خلال الأشهر الخمسة الأولى والبالغ 4.1%.

كما نما الناتج المحلي الإجمالي على أساس فصلي بنسبة 0.9% فقط، ليسجل أبطأ وتيرة توسع منذ أكثر من عامين، ما يعكس استمرار الضغوط على الاقتصاد المحلي.

مؤشرات إيجابية وسط تباطؤ النمو

رغم ضعف بعض القطاعات، أظهرت بيانات أخرى تحسنًا في عدد من المؤشرات الاقتصادية، حيث ارتفعت مبيعات التجزئة بنسبة 1% بعد تراجعها في مايو، كما سجل الإنتاج الصناعي نموًا بنسبة 5.3% متجاوزًا توقعات المحللين.

كما تحسن معدل البطالة في المناطق الحضرية إلى 5% مقارنة بـ5.1% في الشهر السابق، في إشارة إلى استمرار قدرة سوق العمل على الصمود رغم تباطؤ النشاط الاقتصادي.

الصادرات تدعم الاقتصاد رغم ضعف الطلب المحلي

لا تزال الصادرات الصينية عند مستويات قوية، مدفوعة جزئيًا بالنمو العالمي في قطاعات التكنولوجيا والبنية التحتية المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، إلا أن استمرار التوترات التجارية يمثل تحديًا أمام ثاني أكبر اقتصاد في العالم.

ويخشى خبراء الاقتصاد من أن تتركز مكاسب النمو في قطاعات محدودة مثل الإلكترونيات والتصنيع، دون أن تمتد بشكل كافٍ إلى بقية أجزاء الاقتصاد، خاصة مع استمرار ضعف ثقة المستهلكين والشركات.

تراجع الاستثمار يفرض ضغوطًا على صناع السياسة

أصبح الانخفاض الكبير في الاستثمار أحد أبرز مصادر القلق داخل الصين، بعدما سجل تراجعًا تاريخيًا لم تشهده البلاد إلا في فترات استثنائية خلال العقود الماضية.

ويرى اقتصاديون أن ضعف الاستثمار كان أحد العوامل الرئيسية وراء تباطؤ الناتج المحلي الإجمالي في الربع الثاني، مؤكدين أن بكين قد تحتاج إلى تبني سياسات داعمة للنمو خلال النصف الثاني من العام، مع ترقب قرارات اجتماع المكتب السياسي باعتباره محطة مهمة لتحديد اتجاه السياسة الاقتصادية المقبلة.