الأحد 12 يوليو 2026
رئيس التحرير
عمرو عامر
رئيس التحرير
عمرو عامر
بورصة

هل تصبح البورصة المصرية الوجهة المقبلة لشركات التكنولوجيا؟.. خبراء يكشفون الأسباب

الأحد 12/يوليو/2026 - 01:54 م
بانكير

رغم النمو السريع الذي يشهده قطاع التكنولوجيا المالية والتحول الرقمي في مصر، لا يزال حضور شركات التكنولوجيا داخل البورصة المصرية محدودًا مقارنة بحجم القطاع، وهو ما يطرح تساؤلات حول أسباب ابتعاد الشركات الناشئة عن القيد، رغم تزايد الاستثمارات المحلية والأجنبية في الاقتصاد الرقمي.

ويؤكد خبراء سوق المال أن البورصة المصرية تمتلك المقومات اللازمة لاستقبال المزيد من شركات التكنولوجيا، إلا أن طبيعة هذه الشركات تختلف عن القطاعات التقليدية، إذ تعتمد في مراحلها الأولى على التمويل من صناديق رأس المال المخاطر والمستثمرين الاستراتيجيين، بدلًا من اللجوء إلى الطرح العام.

ويستحوذ قطاع الاتصالات والإعلام وتكنولوجيا المعلومات على نحو 8.8% فقط من إجمالي القيمة السوقية داخل البورصة المصرية، وهي نسبة يرى محللون أنها لا تعكس حجم التطور الذي يشهده الاقتصاد الرقمي أو التوسع الكبير في خدمات المدفوعات الإلكترونية والتجارة الرقمية.

لماذا تغيب شركات التكنولوجيا عن البورصة المصرية؟

أوضح أيمن أبوهند، رئيس الاستثمار بشركة سجينيفيكا فينتشرز، أن الإدراج في البورصة المصرية ليس المسار الأساسي لتخارج الشركات الناشئة، مشيرًا إلى أن أقل من 5% من شركات التكنولوجيا حول العالم تصل إلى مرحلة الطرح العام، بينما يكون الاستحواذ هو السيناريو الأكثر شيوعًا.

وأضاف أن أغلب الشركات المصرية العاملة في التكنولوجيا انطلقت بقوة خلال موجة التمويلات في عامي 2021 و2022، وبالتالي فإنها لم تصل بعد إلى مرحلة النضج التي تؤهلها للإدراج في البورصة المصرية، خاصة أن دورة حياة هذه الشركات قد تمتد إلى نحو عشر سنوات.

كما لفت إلى أن عدداً من الشركات نقل مقراته القانونية إلى أسواق إقليمية للاستفادة من سهولة الوصول إلى المستثمرين وصناديق رأس المال المخاطر، وهو ما يقلل فرص قيدها داخل البورصة المصرية مستقبلًا.

البورصة المصرية تواجه فجوة في تقييم شركات التكنولوجيا

من جانبه، يرى مصطفى شفيع، رئيس قسم البحوث بشركة أسطول القابضة، أن محدودية عدد شركات التكنولوجيا المقيدة جعلت الأسهم الموجودة، مثل "فوري" و"إي فاينانس"، تحظى باهتمام كبير من المستثمرين، مؤكدًا أن ندرة الخيارات داخل البورصة المصرية رفعت من جاذبية هذه الشركات.

وأشار إلى أن شركات التكنولوجيا تحتاج إلى استثمارات ضخمة وتمويلات متواصلة للحفاظ على معدلات النمو، وهو ما يجعلها تعتمد بصورة أكبر على جولات التمويل الخاصة قبل التفكير في الإدراج.

في السياق نفسه، قالت ولاء أحمد، رئيس قسم البحوث بشركة برايم لتداول الأوراق المالية، إن المستثمر التقليدي في البورصة المصرية يميل إلى الشركات التي تحقق أرباحًا مستقرة وتوزعات نقدية منتظمة، بينما تركز شركات التكنولوجيا في مراحلها الأولى على إعادة استثمار الأرباح والتوسع السريع، وهو ما يخلق فجوة واضحة بين تقييمات السوق العامة والتقييمات التي تحصل عليها تلك الشركات في جولات التمويل الخاصة.

نجاح فوري وإي فاينانس يعزز جاذبية البورصة المصرية

ورغم محدودية عدد الشركات المقيدة، فإن تجربة شركة "فوري" أثبتت أن البورصة المصرية قادرة على استيعاب شركات التكنولوجيا عندما تصل إلى مرحلة مناسبة من النضج، إذ حقق طرح الشركة في عام 2019 نجاحًا كبيرًا، وتحول السهم إلى أحد أبرز الأسهم الجاذبة للمستثمرين في قطاع التكنولوجيا والخدمات المالية الرقمية.

كما نجحت شركة "إي فاينانس" في ترسيخ مكانتها كإحدى أكبر الشركات العاملة في مجال التكنولوجيا المالية، وهو ما عزز ثقة المستثمرين في قدرة البورصة المصرية على استقطاب شركات الاقتصاد الرقمي عندما تتوافر لديها مقومات النمو والاستقرار.

هل يقود طرح "إم إن تي حالًا" مرحلة جديدة في البورصة المصرية؟

وتتجه الأنظار حاليًا إلى احتمال طرح شركة "إم إن تي حالًا"، التي قد تمثل أكبر إدراج لشركة تكنولوجيا مالية في البورصة المصرية حال إتمامه، وهو ما قد يفتح الباب أمام شركات ناشئة أخرى للنظر إلى سوق المال باعتباره وسيلة للتمويل والتوسع.

ويرى محللون أن نجاح أي طرح جديد لشركة تكنولوجية كبرى لن يقتصر أثره على زيادة عدد الشركات المقيدة، بل سيعزز الوزن النسبي لقطاع التكنولوجيا داخل البورصة المصرية، ويزيد من جاذبية السوق أمام المستثمرين المحليين والأجانب الباحثين عن فرص استثمارية مرتبطة بالاقتصاد الرقمي.

ويؤكد الخبراء أن مستقبل البورصة المصرية في هذا الملف يرتبط بزيادة عدد الطروحات التكنولوجية، وتوفير بيئة أكثر مرونة للشركات سريعة النمو، مع استمرار جهود الدولة في دعم التحول الرقمي والشمول المالي، بما يسهم في خلق سوق أكثر تنوعًا وجاذبية خلال السنوات المقبلة.