هبوط الفضة عالميًا بأكثر من 2%.. والأسعار في مصر تتحرك بحذر
شهدت أسعار الفضة العالمية تراجعًا خلال تعاملات الخميس 9 يوليو 2026، متأثرة باستمرار حالة عدم اليقين بشأن مسار السياسة النقدية الأمريكية، رغم تصاعد التوترات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط، فيما سجلت السوق المحلية المصرية انخفاضًا محدودًا وسط تراجع نسبي في حركة التداول وتحسن كفاءة التسعير.
وأوضح تقرير تحليلي صادر عن مركز الملاذ الآمن أن أسعار الفضة العالمية انخفضت بأكثر من 2% خلال تعاملات اليوم، لتسجل نحو 58.4 دولارًا للأوقية، بينما بلغت أسعار الفضة في السوق المصرية نحو 101 جنيه لجرام عيار 999، و91 جنيهًا لعيار 900، و81 جنيهًا لعيار 800، فيما سجل سعر الجنيه الفضة نحو 748 جنيهًا.
وأشار التقرير إلى أن الأسواق العالمية تمر بحالة من التوازن الحذر بين عوامل متعارضة؛ إذ تدعم التوترات الجيوسياسية توجه المستثمرين نحو المعادن الثمينة باعتبارها ملاذًا آمنًا، في الوقت الذي تضغط فيه توقعات استمرار أسعار الفائدة المرتفعة على الفضة باعتبارها أصلًا لا يحقق عائدًا.
السوق المصرية تمتص التقلبات تدريجيًا
وأكد التقرير أن السوق المحلية بدأت في استيعاب التحركات العالمية بصورة تدريجية، موضحًا أن تراجع الفجوة السعرية بين السعر المحلي والعادل يعكس تحسنًا نسبيًا في آليات التسعير، رغم استمرار التحديات المرتبطة بتكاليف التمويل والتخزين.
وأوضح أن الفجوة السعرية تراجعت من 8.84 جنيه بنسبة 9.48% في 8 يوليو إلى 6.83 جنيه بنسبة 7.24% في 9 يوليو، مشيرًا إلى أن هذا الانخفاض يعكس قيام التجار بخفض هوامش الربح في ظل تباطؤ الطلب المحلي، خاصة مع استقرار سعر صرف الدولار في نطاق يتراوح بين 49.67 و49.74 جنيهًا.
ولفت التقرير إلى أن حركة أسعار الفضة محليًا أصبحت مرتبطة بدرجة أكبر بعوامل العرض والطلب، وليس بتقلبات العملة، مع دخول السوق فترة من الهدوء الموسمي خلال أشهر الصيف.
تراجع الطلب يضغط على الأسعار المحلية
وأشار مركز الملاذ الآمن إلى أن انخفاض عدد تحديثات الأسعار اليومية من تحديثين إلى تحديث واحد يعكس تراجع وتيرة التداول، موضحًا أن موسم الصيف عادة ما يشهد انخفاضًا في الطلب على الفضة من جانب المستهلكين والقطاع الصناعي، ما يزيد الضغوط على الأسعار.
وسجل سعر الفضة عيار 999 تراجعًا من 102.09 جنيه إلى 101.15 جنيه للجرام، بخسارة بلغت 0.94 جنيه بنسبة 0.92%، فيما تحركت باقي الأعيرة في الاتجاه نفسه مع الحفاظ على الفروق السعرية المعتادة.
وفي المقابل، ارتفعت الأوقية العالمية بشكل طفيف من 58.39 دولارًا إلى 58.98 دولارًا، بزيادة تقارب 1%، إلا أن هذا التحسن لم ينعكس بشكل واضح على السوق المحلية.
التوترات الجيوسياسية تدعم المعادن.. والفائدة تحد من الصعود
وأوضح التقرير أن التطورات الجيوسياسية، خاصة التوترات بين الولايات المتحدة وإيران، زادت من حالة عدم اليقين في الأسواق العالمية، وهو ما دفع أسعار النفط إلى الارتفاع، وأثار مخاوف بشأن عودة الضغوط التضخمية.
ورغم ذلك، لم تستفد الفضة بشكل كامل من هذه التطورات، بسبب استمرار تركيز المستثمرين على اتجاهات السياسة النقدية الأمريكية واحتمالات بقاء أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة.
بيانات الوظائف الأمريكية والدولار تحت المجهر
وأشار التقرير إلى أن الاقتصاد الأمريكي أضاف نحو 57 ألف وظيفة خلال يونيو مقابل توقعات بلغت 110 آلاف وظيفة، بينما تراجع معدل البطالة إلى 4.2% نتيجة انخفاض معدل المشاركة في سوق العمل.
ورغم أن هذه البيانات خففت جزئيًا من توقعات تشديد السياسة النقدية، فإن استمرار المخاوف بشأن التضخم حد من تأثيرها الإيجابي على أسعار الفضة.
كما أكد التقرير أن قوة الدولار، الذي سجل مؤشره نحو 101 نقطة، إلى جانب استمرار احتمالات رفع أسعار الفائدة، يمثلان أبرز الضغوط على المعدن الأبيض، خاصة مع ارتفاع التضخم الأمريكي إلى 4.2% نتيجة زيادة تكاليف الطاقة.
توقعات الفضة خلال الفترة المقبلة
وتوقع مركز الملاذ الآمن أن تواصل الفضة التحرك في نطاق عرضي مع ميل هابط على المدى القصير، في ظل استمرار الصراع بين العوامل الداعمة والضاغطة.
وأوضح أن أبرز عوامل الدعم تتمثل في استمرار التوترات الجيوسياسية، وضعف بعض بيانات سوق العمل الأمريكية، واستمرار الطلب الآسيوي على المعادن الثمينة، بينما تظل قوة الدولار، وارتفاع الفائدة، وضعف الطلب المحلي، والعوامل الموسمية الصيفية من أبرز التحديات أمام تعافي الأسعار.
وأكد التقرير أن أي موجة صعود قوية للفضة خلال الفترة المقبلة ستكون مرتبطة بتراجع توقعات رفع أسعار الفائدة الأمريكية أو زيادة الطلب الاستثماري على المعادن الثمينة.


