وول ستريت تراهن على صعود سبيس إكس رغم التحديات.. قفزة محتملة تعيد رسم خريطة الاستثمار الفضائي
تشهد أسهم شركة "سبيس إكس" اهتمامًا واسعًا من جانب كبرى بنوك وول ستريت، بعدما قامت هذه المؤسسات بالترويج للسهم عند سعر 135 دولارًا خلال الطرح العام الأولي، قبل أن تعود خلال أسابيع قليلة فقط لتشير تقديرات محلليها إلى أن القيمة العادلة قد تصل في المتوسط إلى نحو 236 دولارًا للسهم.
وبدأت أكثر من 12 شركة وساطة مالية، من بينها "مورغان ستانلي" و"جيه بي مورغان تشيس" و"غولدمان ساكس"، في تغطية السهم رسميًا مع توصيات تميل إلى الشراء، وذلك عقب انتهاء ما يُعرف بـ"فترة الصمت" التي تلت الطرح، وهي الفترة التي يمتنع خلالها المحللون عن إصدار تقييمات.
ويرى خبراء الاستثمار أن هذا التوجه الإيجابي كان متوقعًا إلى حد كبير، حيث أوضح جو جيلبرت، مدير المحافظ في شركة "إنتغريتي أسيت مانجمنت"، أن السهم يعكس رهانًا طويل الأجل على رؤية إيلون ماسك، إلا أنه حذر في الوقت ذاته من توقع تحقيق مكاسب سريعة، مشيرًا إلى أن المستثمرين الأوائل ربما حصدوا الجزء الأكبر من العوائد بالفعل.
ويركز المحللون بشكل أساسي على الإمكانات المستقبلية لنمو الشركة، رغم استمرار التساؤلات المتعلقة بربحيتها وقدرتها على التنفيذ، فضلًا عن تقييمها المرتفع بعد دخولها السوق بقوة. وتُعد شركة "ريموند جيمس" الأكثر تفاؤلًا، حيث منحت السهم توصية شراء قوية وحددت سعرًا مستهدفًا يصل إلى 800 دولار، وهو ما يمثل ارتفاعًا يقارب خمسة أضعاف سعر الطرح.
ويعتقد محللو "ريموند جيمس" أن "سبيس إكس" قد تمثل بنية تحتية رئيسية للمرحلة القادمة من التطور الصناعي، على غرار ما أحدثته السكك الحديدية وشبكات الكهرباء والإنترنت في فترات سابقة.
وتشير التقديرات إلى إمكانية ارتفاع السهم بنسبة تصل إلى 58% مقارنة بإغلاقه الأخير عند 149.47 دولار، وهي نسبة تفوق متوسط فرص الصعود المتوقعة لأسهم كبرى الشركات المدرجة في مؤشر "ناسداك 100"، والتي تبلغ نحو 28%.
ورغم هذه التوقعات الإيجابية، شهد السهم تراجعًا بنسبة 6.8% خلال إحدى الجلسات، ليظل أقل بأكثر من 25% من أعلى مستوى سجله في يونيو الماضي عند 201.80 دولار، ما يعكس استمرار التقلبات المرتبطة بالسهم.
من جانبها، توقعت "مورغان ستانلي" وصول السهم إلى 300 دولار، مشيرة إلى أن الشركة قد تستفيد من النمو المتسارع في الطلب على خدمات الذكاء الاصطناعي، خاصة مع توسعها في تقديم حلول متكاملة تشمل البنية التحتية والخدمات الرقمية.
كما يرى محللون أن مصادر أرباح "سبيس إكس" قد تتغير مستقبلاً، حيث قد تتراجع أهمية نشاط إطلاق الصواريخ لصالح مجالات أكثر ربحية مثل خدمات الإنترنت عبر الأقمار الصناعية "ستارلينك" وتقنيات الذكاء الاصطناعي.
وتعكس توصيات الشراء نسبة كبيرة من تقييمات المحللين في السوق الأميركية، إذ تمثل نحو 63% من إجمالي التوصيات، مقابل نسبة محدودة للغاية لتوصيات البيع، وهو ما يعكس الميل العام للتفاؤل بين بيوت الخبرة.
وعلى صعيد آخر، من المتوقع أن يدعم إدراج "سبيس إكس" في مؤشر "ناسداك 100" أداء السهم بشكل ملحوظ، حيث ستضطر الصناديق الاستثمارية التي تتبع المؤشر إلى شراء أسهم الشركة والاحتفاظ بها ضمن محافظها.
وقد أصبحت الشركة مؤهلة للانضمام السريع إلى المؤشر بعد تعديلات تنظيمية سمحت بإدراج الشركات الكبرى حديثة الطرح خلال فترة قصيرة لا تتجاوز 15 يوم تداول، بدلًا من الانتظار لعدة أشهر كما كان معمولًا به سابقًا.
كما تم إدراج السهم بالفعل ضمن مؤشر "راسل 1000"، وهو ما عزز الطلب عليه، إذ تشير التقديرات إلى أن صناديق المؤشرات قد تضخ استثمارات لا تقل عن 5.4 مليار دولار في أسهم الشركة.
ورغم هذه العوامل الداعمة، يحذر بعض المحللين من أن تقييم السهم قد يكون منفصلًا عن أساسيات الأداء المالي، وهو ما يتطلب من المستثمرين توخي الحذر عند اتخاذ قراراتهم الاستثمارية، خاصة في ظل طبيعة الشركة التي لا تزال في مرحلة نمو تعتمد بشكل كبير على التوسع المستقبلي.
