هل يثبت البنك المركزي أسعار الفائدة مجددًا؟.. الأسواق تترقب قرار الخميس وسط توقعات بتحريك الاحتياطي الإلزامي
تتجه أنظار الأسواق المصرية ودوائر الأعمال إلى اجتماع لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي المصري المقرر يوم الخميس، وسط توقعات واسعة بالإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير للمرة الثالثة على التوالي. ويأتي ذلك في ظل تراجع معدلات التضخم مقارنة بالفترات السابقة، واستقرار الأوضاع الاقتصادية نسبيًا، إلى جانب انحسار التوترات الإقليمية، وهو ما يمنح البنك المركزي مساحة للاستمرار في سياسة الترقب قبل اتخاذ أي خطوات جديدة بشأن أسعار العائد.
ووفقًا لاستطلاع أجرته وكالة "رويترز" وشمل 13 خبيرًا اقتصاديًا، فإن غالبية التوقعات تشير إلى تثبيت أسعار الفائدة، بينما يترقب عدد من المحللين إمكانية اتخاذ إجراء آخر يتمثل في خفض نسبة الاحتياطي الإلزامي على البنوك، بهدف تعزيز السيولة داخل الجهاز المصرفي دون التأثير على مستويات الفائدة الحالية.
لماذا تتجه التوقعات إلى تثبيت أسعار الفائدة؟
يرى خبراء الاقتصاد أن قرار تثبيت أسعار الفائدة يأتي مدعومًا بعدة عوامل، أبرزها تراجع الضغوط التضخمية خلال الأشهر الأخيرة، وهو ما خفف الحاجة إلى تشديد السياسة النقدية بصورة أكبر.
كما ساهمت عودة الهدوء النسبي في المنطقة وتراجع حدة التوترات الجيوسياسية في تقليل الضغوط على الأسواق، الأمر الذي انعكس إيجابيًا على استقرار سوق الصرف وتحسن توقعات المستثمرين بشأن الاقتصاد المصري.
ويؤكد محللون أن البنك المركزي يفضل منح الاقتصاد مزيدًا من الوقت لاستيعاب آثار قرارات السياسة النقدية السابقة، خاصة بعد سلسلة من التحركات التي استهدفت كبح التضخم والحفاظ على استقرار الأسواق.
خفض الاحتياطي الإلزامي.. أداة بديلة لتنشيط السيولة
في الوقت الذي تتجه فيه التوقعات إلى تثبيت أسعار الفائدة، يرى عدد من الخبراء أن البنك المركزي قد يلجأ إلى خفض نسبة الاحتياطي الإلزامي على البنوك من مستوياتها الحالية إلى ما بين 12% و14%.
ويُعد الاحتياطي الإلزامي أحد الأدوات النقدية التي يستخدمها البنك المركزي لتنظيم السيولة داخل القطاع المصرفي، حيث يُلزم البنوك بالاحتفاظ بنسبة معينة من ودائع العملاء لدى البنك المركزي دون استخدامها في الإقراض.
ويؤدي خفض هذه النسبة إلى إتاحة سيولة أكبر للبنوك، بما يمكنها من زيادة التمويل الموجه للأفراد والشركات، ودعم النشاط الاقتصادي والاستثماري، دون الحاجة إلى خفض أسعار الفائدة بشكل مباشر.

الأسواق تترقب القرار وتأثيراته على الاقتصاد
يحظى اجتماع لجنة السياسة النقدية باهتمام واسع من المستثمرين ورجال الأعمال، لما لقراراته من تأثير مباشر على تكلفة الاقتراض، وأسعار الودائع، والاستثمار، والتمويل، وكذلك أداء سوق المال.
ويرى خبراء أن تثبيت أسعار الفائدة، إذا تزامن مع خفض الاحتياطي الإلزامي، قد يحقق توازنًا بين الحفاظ على استقرار السياسة النقدية وتوفير سيولة إضافية تدعم النشاط الاقتصادي، خاصة في ظل توجه الدولة نحو زيادة الاستثمارات وتعزيز دور القطاع الخاص في النمو.
ومن المتوقع أن يواصل البنك المركزي اتباع سياسة تعتمد على مراقبة تطورات التضخم والأسواق العالمية والمحلية قبل اتخاذ أي قرار بشأن خفض أسعار الفائدة خلال الاجتماعات المقبلة، بما يضمن تحقيق التوازن بين دعم النمو الاقتصادي والحفاظ على استقرار الأسعار.
