السبت 04 يوليو 2026
رئيس التحرير
عمرو عامر
رئيس التحرير
عمرو عامر
أخبار

إدارة ترامب تطلق «حسابات الأطفال» بتمويل حكومي.. 1000 دولار لكل مولود

السبت 04/يوليو/2026 - 03:07 م
ترامب
ترامب

بدأت الإدارة الأميركية بقيادة الرئيس دونالد ترامب تنفيذ برنامج اقتصادي جديد يحمل اسم «حسابات ترامب»، يستهدف دعم الأجيال الجديدة ماليًا منذ لحظة الميلاد، وذلك من خلال منح كل طفل أميركي يولد خلال الفترة من 2025 إلى 2028 حسابًا استثماريًا ممولًا حكوميًا بقيمة 1000 دولار، في خطوة تتزامن مع احتفالات الولايات المتحدة بمرور 250 عامًا على استقلالها.

ويعد هذا البرنامج من أبرز المبادرات الاقتصادية التي تتبناها الإدارة الأميركية حاليًا، حيث يهدف إلى ترسيخ ثقافة الادخار والاستثمار طويل الأجل لدى المواطنين منذ سن مبكرة، من خلال توفير أداة مالية جديدة تضاف إلى منظومة الادخار التقليدية مثل حسابات التعليم الجامعي وخطط التقاعد المعفاة من الضرائب.

وأكد آندي بلوكر، رئيس السياسات والعلاقات الحكومية في شركة «إدوارد جونز» للخدمات المالية، أن تقديم مساهمة حكومية بقيمة 1000 دولار عند ولادة الطفل يمثل دفعة قوية للأسر، إذ يساعد في تجاوز أحد أبرز التحديات التي تواجه الادخار، وهو غياب رأس المال الأولي اللازم لبدء الاستثمار.

وفي إطار دعم المبادرة، أعلنت مجموعة من كبرى الشركات الأميركية مشاركتها في البرنامج عبر تقديم مساهمات إضافية أو تبني برامج لمطابقة مساهمات الموظفين، ومن بين هذه الشركات «فيزا» و«ديل تكنولوجيز» و«كومكاست»، كما أعلنت شركة «مايكرون تكنولوجي» تخصيص 250 مليون دولار لدعم هذه الحسابات، ما يعكس اهتمام القطاع الخاص بتعزيز هذا التوجه الاستثماري.

وبالنسبة للفئات المستفيدة، يشمل البرنامج الأطفال الأميركيين الذين يولدون خلال الفترة المحددة بين عامي 2025 و2028، حيث يحصل كل مولود على المساهمة الحكومية الأساسية، كما يمكن للأسر فتح حسابات لأبنائها ممن تقل أعمارهم عن 18 عامًا، بشرط امتلاك رقم للضمان الاجتماعي. 

وتشير بيانات أولية صادرة عن مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها إلى تسجيل نحو 3.6 مليون مولود في الولايات المتحدة خلال عام 2025 فقط، وهو ما يعكس حجم المستفيدين المحتمل من البرنامج.

وتتولى وزارة الخزانة الأميركية الإشراف الكامل على البرنامج، بينما تقوم شركتا «روبن هود» و«بي إن واي» بإدارة الحسابات، حيث يتم فتحها دون رسوم، مع إتاحة الفرصة للوالدين وأفراد الأسرة وأصحاب العمل وحتى المؤسسات الخيرية للمساهمة فيها بما يصل إلى 5000 دولار سنويًا قبل احتساب الضرائب.

ويتم استثمار الأموال بشكل تلقائي في صناديق مؤشرات منخفضة التكلفة، تستهدف تحقيق نمو تدريجي ومستدام على المدى الطويل، مستندة إلى أداء الأسواق المالية، خاصة مؤشرات الأسهم الأميركية.

وعند بلوغ صاحب الحساب سن 18 عامًا، يصبح بإمكانه سحب الأموال أو الاستمرار في استثمارها، مع خضوع الأرباح للضرائب عند السحب، ما يمنح المستفيدين مرونة في إدارة مدخراتهم وفق احتياجاتهم المستقبلية.

وتشير تقديرات البرنامج إلى أن الطفل الذي يحصل على مساهمات سنوية منتظمة بقيمة 5000 دولار قد يمتلك نحو 271 ألف دولار عند بلوغه 18 عامًا، اعتمادًا على متوسط الأداء التاريخي لمؤشر «إس آند بي 500»، فيما يمكن أن ترتفع قيمة الحساب إلى نحو 13 مليون دولار عند سن 55 عامًا إذا استمرت المساهمات بنفس الوتيرة، مع الأخذ في الاعتبار أن العوائد الفعلية تظل مرتبطة بأداء الأسواق المالية.

ورغم الإشادة الواسعة بالمبادرة باعتبارها وسيلة فعالة لتعزيز ثقافة الاستثمار منذ الصغر، إلا أن بعض خبراء الاقتصاد والسياسات العامة أبدوا تحفظات بشأن قدرتها على تقليص فجوة الثروة، مشيرين إلى أن الاستفادة الفعلية من البرنامج ستعتمد بشكل كبير على قدرة الأسر على الاستمرار في المساهمة، بالإضافة إلى استقرار الأسواق المالية على المدى الطويل.

وفي هذا السياق، يرى آدم ميشيل، مدير دراسات السياسات الضريبية في معهد «كاتو»، أن العوائد الأكبر قد تذهب إلى الأسر ذات الدخل المستقر والقادرة على الادخار المنتظم، بينما قد تتركز مساهمات أصحاب العمل في الشركات الكبرى، وهو ما قد يحد من تأثير البرنامج في تحقيق العدالة الاقتصادية بشكل كامل.