النفط يفقد بريقه.. هل تبدأ موجة هبوط جديدة في الأسواق العالمية؟
شهدت أسعار النفط موجة هبوط جديدة خلال تعاملات الأربعاء، لتواصل خسائرها وسط تراجع المخاوف بشأن الإمدادات العالمية، مع تنامي التفاؤل بإمكانية إحراز تقدم في المحادثات الأمريكية الإيرانية، إلى جانب ترقب الأسواق لزيادة جديدة محتملة في إنتاج تحالف "أوبك+".
وتراجع خام برنت بنسبة 2.19% ليصل إلى 71.35 دولارًا للبرميل، فيما انخفض خام غرب تكساس الوسيط بنسبة 1.74% إلى 68.28 دولارًا للبرميل، ليسجل الخامان أدنى مستوياتهما في أكثر من أربعة أشهر، في مؤشر على تغير واضح في توجهات السوق بعد أسابيع من التوترات الجيوسياسية.
انفراجة سياسية تضغط على الأسعار
يرى محللون أن التحسن النسبي في الأوضاع الجيوسياسية كان المحرك الرئيسي لهبوط النفط، بعدما أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن الاجتماعات التي جرت في قطر مع الجانب الإيراني "سارت على ما يرام"، ما عزز توقعات الأسواق بإمكانية تهدئة التوترات في المنطقة.
وتشير تقارير إلى أن المحادثات تناولت ملفات فنية تتعلق بحرية الملاحة في مضيق هرمز، إضافة إلى بحث آليات تثبيت وقف دائم لإطلاق النار، وهو ما خفف من المخاوف المرتبطة بتعطل الإمدادات النفطية.
وقال أولي هانسن، المحلل في "ساكسو بنك"، إن الأسواق استجابت بشكل إيجابي للمفاوضات، وهو ما منح المستثمرين ثقة أكبر في تراجع المخاطر الجيوسياسية، ودفع الأسعار إلى مواصلة الهبوط.
المخزونات الأمريكية.. إشارات متباينة
وعلى صعيد أساسيات السوق، أظهرت بيانات إدارة معلومات الطاقة الأمريكية تراجع مخزونات النفط الخام بمقدار 3.8 مليون برميل خلال الأسبوع المنتهي في 26 يونيو، لتصل إلى 408.4 مليون برميل، وهو أدنى مستوى منذ سبتمبر 2018.
ورغم أن انخفاض المخزونات يعد عاملًا داعمًا للأسعار، فإنه جاء أقل من توقعات الأسواق التي كانت تشير إلى تراجع يبلغ 4.5 مليون برميل، ما حد من تأثيره الإيجابي.
وفي المقابل، ارتفعت مخزونات الخام في مركز كوشينج بولاية أوكلاهوما بنحو 709 آلاف برميل، كما زادت واردات الولايات المتحدة من النفط الخام بمقدار 370 ألف برميل يوميًا، في حين ارتفعت معدلات تشغيل المصافي بصورة طفيفة.
أما مخزونات البنزين، فانخفضت بمقدار 2.3 مليون برميل، وهو تراجع تجاوز توقعات المحللين، بينما ارتفعت مخزونات نواتج التقطير، التي تشمل الديزل وزيت التدفئة، بنحو 2.5 مليون برميل، في إشارة إلى استمرار ضعف الطلب في بعض المنتجات النفطية.
أوبك+ تضيف ضغوطًا جديدة
وتتجه أنظار المستثمرين أيضًا إلى الاجتماع المرتقب لتحالف "أوبك+"، وسط توقعات باتفاق الدول الأعضاء على زيادة جديدة في مستويات الإنتاج، وهو ما قد يضيف مزيدًا من المعروض إلى السوق العالمية ويضغط على الأسعار خلال الفترة المقبلة.
ويأتي ذلك في وقت بدأت فيه تدفقات النفط عبر مضيق هرمز تعود إلى مستوياتها الطبيعية، بعد تراجع حدة التوترات في المنطقة، وهو ما يعزز توقعات بزيادة الإمدادات العالمية.
خسائر فصلية تاريخية
تعكس تحركات الأسعار الأخيرة حجم التحول الذي شهدته سوق النفط خلال الربع الثاني من العام، حيث سجل خام برنت أكبر خسارة فصلية منذ الأزمة المالية العالمية عام 2008، بينما تكبد خام غرب تكساس الوسيط أكبر خسارة فصلية منذ عام 2020.
كما أظهر استطلاع لرويترز أن محللين خفضوا توقعاتهم لأسعار النفط خلال عام 2026 للمرة الأولى منذ اندلاع الحرب بين إيران وإسرائيل، في ظل تحسن توقعات الإمدادات وتراجع المخاطر الجيوسياسية.
ما الذي ينتظر السوق؟
يرى مراقبون أن أسعار النفط تدخل مرحلة جديدة تحكمها ثلاثة عوامل رئيسية: مسار المفاوضات الأمريكية الإيرانية، وقرارات تحالف "أوبك+" بشأن الإنتاج، واتجاه السياسة النقدية العالمية وتأثيرها على الطلب.
وفي حال استمرت التهدئة السياسية، مع زيادة الإنتاج العالمي، فقد تواجه أسعار النفط ضغوطًا إضافية خلال الأشهر المقبلة، بينما يبقى أي تصعيد جيوسياسي أو اضطراب في الإمدادات عاملًا قادرًا على تغيير اتجاه السوق بصورة سريعة.


