دعوات دولية للصين لإصلاح اختلالات الاقتصاد.. وتحذيرات من تباطؤ النمو
تتزايد المخاوف بشأن الاقتصاد الصيني في ظل استمرار تباطؤ النمو وضعف الإنفاق الاستهلاكي، رغم الأداء القوي الذي تحققه قطاعات التكنولوجيا و.الذكاء الاصطناعي.
وفي هذا الإطار، دعا عدد من المستشارين الحاليين والسابقين للحكومة الصينية السلطات إلى التحرك لمعالجة الاختلالات الاقتصادية، مؤكدين أن استمرار الفجوة بين قوة الإنتاج وضعف الطلب المحلي قد يحد من قدرة الاقتصاد على تحقيق نمو مستدام خلال الفترة المقبلة.
وبحسب ما أوردته وكالة بلومبرج، جاءت هذه الدعوات خلال فعالية نظمها مركز «منتدى الاقتصاد الكلي الصيني» في العاصمة بكين، حيث شدد المشاركون على ضرورة تبني سياسات اقتصادية أكثر فاعلية لمعالجة التباين المتزايد داخل الاقتصاد، خاصة بعد تباطؤ النمو خلال الربع الثاني من العام،
وتراجع مبيعات التجزئة والاستثمارات بأسرع وتيرة منذ جائحة كورونا. ويرى الخبراء أن استمرار الاعتماد على نمو الصادرات والإنتاج الصناعي وحده لن يكون كافيًا لدعم الاقتصاد ما لم يتحسن الطلب المحلي ويستعيد المستهلكون ثقتهم في الأسواق.
ضغوط انكماشية تهدد الابتكار
وفي تعليقه على الضغوط الانكماشية التي يواجهها الاقتصاد الصيني، قال هوانغ هايتشو، المستشار لدى البنك المركزي الصيني، إن من الصعب على أي اقتصاد يعاني من الانكماش أن يحقق طفرة حقيقية في الابتكار التكنولوجي، موضحًا أن اليابان لم تتمكن من تطوير شركات رائدة في مجال الذكاء الاصطناعي بعد سنوات طويلة من الانكماش، بينما نجحت كوريا الجنوبية في بناء شركات عملاقة في صناعة الرقائق الإلكترونية مثل «إس كيه هاينكس».
وأضاف هايتشو أن الصين تحتاج إلى تعديل البيئة الاقتصادية الكلية بما يسمح بتحقيق مستويات تضخم معتدلة، بحيث يعود مؤشر أسعار المنتجين إلى المنطقة الإيجابية،
وتتمكن الشركات من تحقيق أرباح تدعم الاستثمار والتوسع، معتبرًا أن ذلك يمثل أحد أهم الشروط اللازمة لتعزيز الابتكار والنمو الاقتصادي خلال السنوات المقبلة.
وأشارت «بلومبرغ» إلى أن الاقتصاد الصيني يسير خلال العام الجاري وفق ما يعرف بـ"النمو على شكل حرف K"، حيث تستفيد قطاعات التكنولوجيا والصادرات والصناعات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي من الانتعاش العالمي، بينما لا تزال قطاعات أخرى تعاني من ضعف الطلب المحلي وتراجع ثقة المستهلكين، وهو ما أدى إلى اتساع الفجوة بين القطاعات الاقتصادية المختلفة.
كما أوضحت الوكالة أن البيانات الرسمية، بما في ذلك أرباح القطاع الصناعي ومعدلات التضخم، تعكس هذا التباين بوضوح، مشيرة إلى أن الارتفاع الحالي في معدلات التضخم يرجع بصورة أساسية إلى زيادة تكاليف الإنتاج وليس إلى تحسن حقيقي في الطلب المحلي أو ارتفاع القوة الشرائية للمستهلكين.
من جانبه، دعا ليو تشينغ، أستاذ الاقتصاد بجامعة رنمين الصينية، إلى فتح نقاش واسع حول كيفية توزيع المكاسب الاقتصادية الناتجة عن الذكاء الاصطناعي والتطور التكنولوجي، بما يضمن استفادة مختلف فئات المجتمع منها، وعدم تركيز هذه العوائد في نطاق محدود من الشركات أو القطاعات، مشيرًا إلى أن مثل هذه المناقشات أصبحت مطروحة في العديد من الدول، لكنها لا تزال محدودة داخل الصين.
توقعات بتباطؤ النمو الاقتصادي
وتوقع ليو تشينغ أن يتباطأ نمو الاقتصاد الصيني إلى ما بين 4.5% و4.7% خلال الربع الثاني من العام، مقارنة بمعدل نمو بلغ 5% في الربع الأول، معتبرًا أن هذه المؤشرات تزيد من الحاجة إلى تحركات سريعة من صناع السياسات لدعم الاقتصاد وتحفيز الاستهلاك المحلي.
كما أشارت «بلومبرغ» إلى أن متوسط توقعات الاقتصاديين الذين استطلعت آراءهم يشير إلى نمو الاقتصاد الصيني بنسبة 4.6% خلال الربع الثاني مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.
وفي السياق نفسه، طالب ليو شيجين، المستشار السابق للبنك المركزي الصيني، بتوجيه أكثر من نصف حزم التحفيز الاقتصادي لمعالجة اختلال التوازن بين العرض والطلب، مع التركيز على تحسين برامج الحماية الاجتماعية وزيادة الدعم الموجه للأسر منخفضة الدخل.
وجدد شيجين دعوته إلى رفع قيمة معاش التقاعد الأساسي، الذي يستفيد منه سكان المناطق الريفية والعاطلون عن العمل في المدن، إلى ألف يوان شهريًا بدلًا من المستوى الحالي الذي يزيد قليلًا على 200 يوان، مؤكدًا أن تعزيز الدخول وتحفيز الاستهلاك يمثلان أحد أهم مفاتيح استعادة الزخم للاقتصاد الصيني خلال المرحلة المقبلة.


