الدولار بيقع والجنيه بيكسب.. مين ورا المفاجأة الكبيرة في سوق الصرف؟
إيه اللي بيحصل للدولار في مصر دلوقتي؟.. وليه الجنيه رجع يكسب أرض جديدة قدامه؟.. وإزاي مليارات الدولارات دخلت السوق المصري في وقت قصير؟.. وهل اللي بنشوفه ده حركة مؤقتة ولا بداية مرحلة مختلفة في سوق الصرف كله؟
خلال الساعات الأخيرة الدولار سجل خسارة جديدة قدام الجنيه المصري وواصل التراجع اللي بدأ من الأسبوع اللي فات وده حصل مع دخول سيولة دولارية كبيرة للسوق من استثمارات الأجانب والعرب في أدوات الدين الحكومية المصرية وهي الفلوس اللي السوق بيطلق عليها اسم الأموال الساخنة واللي كان ليها دور واضح في زيادة المعروض من الدولار ودعم الجنيه بشكل ملحوظ.
اللي بيخلي التطور ده مهم إن الدولار كان عدى مستوى 54 جنيه قبل فترة مش طويلة بعد التوترات الجيوسياسية اللي شهدتها المنطقة وقت الحرب الإيرانية وساعتها السوق كان تحت ضغط كبير جدا لكن الصورة بدأت تتغير بالتدريج وخلال الأيام الأخيرة الدولار نزل تحت مستوى 50 جنيه لأول مرة من شهر مارس وده مؤشر مهم على إن فيه تغير واضح في حركة العرض والطلب جوه سوق الصرف.
وعلى مستوى البنوك شفنا أعلى سعر للدولار يوصل لـ 49.70 جنيه للشراء و49.80 جنيه للبيع بينما أقل سعر وصل لـ 49.52 جنيه للشراء و49.62 جنيه للبيع وفي عدد من البنوك الكبيرة استقر السعر عند 49.55 جنيه للشراء و49.65 جنيه للبيع أما في البنك المركزي المصري فسجل الدولار 49.64 جنيه للشراء و49.77 جنيه للبيع ودي مستويات أقل بوضوح من اللي السوق شافها قبل أسابيع قليلة.
لكن السؤال المهم هو إيه السبب الحقيقي ورا التحسن ده؟
الإجابة بتبدأ من سوق الدين الحكومي المصري اللي استقبل موجة قوية جدا من استثمارات الأجانب والعرب فخلال يومين بس سجلت التعاملات صافي شراء بحوالي 730 مليون دولار وده معناه إن مستثمرين كتير دخلوا يشتروا أدوات دين مصرية وده وفر سيولة دولارية إضافية للسوق وساعد الجنيه إنه يتحرك بشكل أفضل.
ولما نبص على الصورة بشكل أوسع هنلاقي إن أول 3 أسابيع من شهر يونيو شهدت صافي مشتريات وصل لـ 6.96 مليار دولار رقم ضخم جدا بالمقاييس المعتادة وتوزعت التدفقات دي بين 4 مليارات دولار خلال الأسبوع اللي فات و635 مليون دولار في الأسبوع اللي قبله و2.3 مليار دولار في أول أسبوع من الشهر ودي أرقام بتوضح حجم الفلوس اللي دخلت السوق المصري خلال فترة قصيرة جدا.
وفي نفس الوقت فيه عامل تاني مهم بيدعم قوة الجنيه وهو احتياطي النقد الأجنبي اللي وصل لمستوى تاريخي جديد بنهاية مايو 2026 بعدما سجل 53.134 مليار دولار مقارنة بـ 53.009 مليار دولار في أبريل وبكده يكون الاحتياطي وصل لأعلى مستوى في تاريخ مصر وده بيدي قوة أكبر للاقتصاد وبيزود قدرة الدولة على مواجهة أي ضغوط خارجية أو احتياجات متعلقة بالنقد الأجنبي.
كمان البنك المركزي زود احتياطياته من الذهب بحوالي 3 آلاف أونصة ووصل الإجمالي لـ 4.167 مليون أونصة ورغم إن أسعار الذهب نزلت خلال شهر مايو وده خفض قيمة المكون الذهبي في الاحتياطي بنحو 425 مليون دولار إلا إن أرصدة العملات الأجنبية زادت بحوالي 656 مليون دولار وده عوض الانخفاض ودفع إجمالي الاحتياطي لتحقيق رقم قياسي جديد.
ومن أهم المصادر اللي دعمت الجنيه خلال الفترة الأخيرة تحويلات المصريين العاملين بالخارج واللي حققت قفزات قوية جدا فخلال أول 10 شهور من العام المالي الحالي التحويلات وصلت لـ 39.2 مليار دولار مقابل 29.4 مليار دولار خلال نفس الفترة من العام اللي قبله بزيادة 33.2 بالمية وده معناه إن تدفقات النقد الأجنبي من المصريين في الخارج مستمرة بقوة.
لكن رغم المكاسب اللي حققها الجنيه لسه السؤال مفتوح قدام السوق كله هل الدولار هيكمل نزول خلال الفترة الجاية ولا هيبدأ يتحرك في نطاق مستقر حوالين المستويات الحالية الإجابة هتكون مرتبطة باستمرار تدفق الاستثمارات الأجنبية وقدرة الاقتصاد على الحفاظ على مصادر النقد الأجنبي المختلفة لكن المؤكد حتى اللحظة إن الجنيه نجح يستعيد جزء مهم من قوته وإن خريطة سوق الصرف في مصر بتشهد تغيرات واضحة خلال الأسابيع الأخيرة.
