الثلاثاء 23 يونيو 2026
رئيس التحرير
عمرو عامر
رئيس التحرير
عمرو عامر
اقتصاد مصر

مدينة صناعية عملاقة في الطريق للمثلث الذهبي.. استثمارات صينية بـ2 مليار دولار

الثلاثاء 23/يونيو/2026 - 08:00 ص
مصر والصين
مصر والصين

إيه اللي خلى شركة صينية عملاقة تختار مصر؟، وليه المثلث الذهبي بقى محط أنظار المستثمرين؟، وإزاي الفوسفات ممكن يتحول لمليارات بدل ما يتصدر خام؟، وهل إحنا قدام مصنع جديد ولا مدينة صناعية كاملة؟، وإيه المكاسب اللي هترجع على الاقتصاد المصري؟

في بداية سنة 2026، حصل تحرك مهم جدًا في قطاع التعدين المصري، لما مجموعة "شينج فا" الصينية، واحدة من أكبر شركات الكيماويات الفوسفورية في العالم، أعلنت رغبتها في ضخ استثمارات ضخمة داخل مصر توصل لحوالي ملياري دولار.

لكن السؤال هنا.. ليه شركة بالحجم ده اختارت مصر بالتحديد؟، والإجابة بدأت تظهر بعد اللقاء اللي جمع وفد الشركة الصينية مع المهندس كريم بدوي وزير البترول والثروة المعدنية يوم 22 يناير 2026، واللي شهد مناقشات حول فرص الاستثمار في قطاع التعدين المصري، خاصة بعد الإصلاحات الكبيرة اللي حصلت في القطاع خلال الفترة الأخيرة.

المفاجأة أن المفاوضات ما طولتش، وبعد 5 أيام بس تم توقيع مذكرة تفاهم رسمية بين الشركة الصينية وهيئة الثروة المعدنية وشركتي فوسفات مصر وواديكو، علشان يبدأ التحرك الفعلي للمشروع.

لكن اللي بيخلي المشروع مختلف أنه مش مشروع فوسفات تقليدي وخلاص، والشركة الصينية أعلنت إنها هتدرس وتطور 3 من أهم الخامات التعدينية في مصر، وهي الفوسفات والكوارتز ورمال السيليكا، يعني إحنا مش بنتكلم عن مصنع واحد، لكن عن سلسلة صناعية كاملة ممكن تغير شكل الصناعة التعدينية في مصر.

طيب ليه اختاروا المثلث الذهبي؟.. المنطقة دي تعتبر واحدة من أغنى المناطق التعدينية في مصر، وبتضم احتياطيات ضخمة من الفوسفات والسيليكا والكوارتز، وكمان قريبة من مواني البحر الأحمر، وده بيسهل عمليات التصدير والنقل بشكل كبير.

الأهم أن الدولة بقت رافضة فكرة تصدير الفوسفات كخام فقط، وبتتجه لتعظيم القيمة المضافة، يعني بدل ما الخام يخرج من مصر بسعر محدود، هيتم تحويله لمنتجات أعلى قيمة زي حمض الفوسفوريك والأسمدة الفوسفاتية والكيماويات المتخصصة وبعض المنتجات المستخدمة في الصناعات الغذائية والدوائية والتكنولوجية، وده معناه أن قيمة الطن الواحد ممكن تتضاعف عدة مرات.

مش بس كده، الكوارتز ورمال السيليكا كمان ليهم دور مهم جدًا، لأنهم بيدخلوا في صناعات متطورة زي الألواح الشمسية والألياف الضوئية والزجاج عالي النقاء وبعض المكونات الإلكترونية الحديثة، يعني المشروع مش مجرد استغلال خامات، لكنه خطوة حقيقية لتوطين صناعات متقدمة داخل مصر.

واللافت للنظر أن مسؤولي "شينج فا" أعلنوا بشكل واضح أنهم عايزين يحولوا مصر لأكبر مركز صناعي للمجموعة خارج الصين، وده تصريح مهم جدًا لأنه بيكشف أن الشركة مش جاية تنفذ مشروع مؤقت، لكنها شايفة مصر كمركز إنتاج وتصدير يخدم أفريقيا والشرق الأوسط وأوروبا.