الذهب ينتعش عالميًا ويتجاوز 4220 دولارًا مع انفراجة في محادثات واشنطن وطهران
شهدت أسعار الذهب ارتفاعًا ملحوظًا في الأسواق العالمية، بعدما ظهرت مؤشرات إيجابية بشأن تقدم المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، في خطوة أعادت قدرًا من الهدوء للأسواق التي تأثرت بشدة خلال الفترة الماضية نتيجة التوترات الجيوسياسية.
وصعد المعدن النفيس بنسبة وصلت إلى 1.6%، متجاوزًا مستوى 4220 دولارًا للأونصة، ليعوض بذلك الخسائر التي تكبدها خلال الأسبوع الماضي.
وجاء هذا الارتفاع عقب إعلان مشترك من قطر وباكستان يفيد بتحقيق تقدم ملموس في الجولة الأولى من محادثات السلام التي عُقدت في سويسرا، مع التأكيد على استمرار المفاوضات خلال الأيام المقبلة.
وساهمت هذه التطورات في تهدئة المخاوف التي كانت قد تصاعدت مؤخرًا، خاصة بعد تهديدات سابقة من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن توجيه ضربة لإيران، وهو ما كان قد زاد من حدة التوتر في المنطقة وأثر على حركة الأسواق العالمية.
ومن بين النتائج المهمة لهذه المباحثات، الاتفاق على إنشاء قناة اتصال مباشرة بين طهران وواشنطن، بهدف ضمان مرور آمن للسفن التجارية عبر مضيق هرمز، الذي يُعد من أهم الممرات الحيوية لنقل الطاقة عالميًا.
في المقابل، شهدت أسعار النفط تراجعًا خلال تعاملات يوم الإثنين، مع استمرار تدفق الخام عبر مضيق هرمز بشكل طبيعي خلال عطلة نهاية الأسبوع، وهو ما يعكس تحسنًا نسبيًا في الأوضاع الميدانية.
كما كانت الولايات المتحدة وإيران قد وقعتا في وقت سابق مذكرة تفاهم تمثل بداية لمسار تهدئة، تضمنت مهلة تمتد لـ60 يومًا لاستكمال المفاوضات والسعي إلى حلول دائمة.
وعلى الرغم من هذا الارتفاع الأخير، فإن الذهب كان قد تعرض لضغوط واضحة خلال الأسابيع الثلاثة الماضية، حيث تراجع بشكل متواصل، ليظل منخفضًا بأكثر من 20% مقارنة بمستوياته منذ اندلاع الأزمة في نهاية فبراير.
وقد أدى التوتر السابق في مضيق هرمز إلى اضطراب تدفقات النفط والغاز، ما تسبب في ارتفاع أسعار الطاقة عالميًا، وهو ما عزز المخاوف من تصاعد معدلات التضخم. ونتيجة لذلك، زادت التوقعات بأن تتجه البنوك المركزية إلى رفع أسعار الفائدة لمواجهة الضغوط التضخمية، وهو عامل سلبي بالنسبة للذهب الذي لا يدر عائدًا.
وفي هذا السياق، تبنى رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي الجديد، كيفن وارش، موقفًا متشددًا تجاه التضخم خلال أول اجتماع له للسياسة النقدية، دون أن يقدم إشارات واضحة بشأن الاتجاه المستقبلي لأسعار الفائدة.
وخلال الفترة المقبلة، يترقب المستثمرون صدور بيانات مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي في الولايات المتحدة، والمقرر إعلانها يوم الخميس، حيث تشير التوقعات إلى احتمال تسجيل ارتفاع جديد، وهو ما قد يكون له تأثير مباشر على توجهات السياسة النقدية وبالتالي على حركة الذهب في الأسواق العالمية.
