37 مليار دولار دخلت مصر.. السر في صفقات التخارج اللي هتقلب الموازين
هو إيه حكاية مليارات الدولارات اللي دخلت مصر من التخارجات الحكومية؟ وليه الدولة بتتكلم دلوقتي عن تغيير كامل في طريقة إدارة الأصول المملوكة ليها؟ وهل الأرقام اللي اتعلنت مجرد حصيلة بيع أصول ولا جزء من خطة أكبر لإعادة رسم دور الدولة في الاقتصاد المصري خلال السنوات الجاية؟
أحدث الأرقام المعلنة بتكشف عن تطور مهم في ملف وثيقة سياسة ملكية الدولة حيث وصلت حصيلة التخارجات التي تم تنفيذها حتى الآن إلى 5.9 مليار دولار من خلال 23 صفقة مختلفة وهو رقم بيعكس حجم التحركات اللي تمت خلال الفترة الماضية لإشراك القطاع الخاص وزيادة كفاءة إدارة الأصول الاقتصادية.
والأهم من كده إن الحصيلة بتقفز إلى 37 مليار دولار عند إضافة صفقتي رأس الحكمة وعلم الروم وهو ما يعكس حجم التدفقات الاستثمارية المرتبطة ببرنامج الدولة لإعادة هيكلة ملكية الأصول وتعظيم الاستفادة منها بما يدعم الاقتصاد ويوفر موارد دولارية كبيرة.
لكن القصة مش مجرد أرقام أو صفقات لأن التوجه الجديد بيعتمد على فلسفة مختلفة تماما عن النسخة الأولى من وثيقة سياسة ملكية الدولة فبدلا من النظر لكل شركة بشكل منفصل أصبح التركيز على القطاعات الاقتصادية ككل وعلى إدارة محفظة الأصول المملوكة للدولة بمنطق استثماري يهدف إلى تحقيق أعلى عائد ممكن مع الحفاظ على الأصول ذات الطبيعة الاستراتيجية والسيادية.
وفي إطار تطوير هذه الرؤية استعانت مصر بتجارب 9 دول عند إعادة صياغة الوثيقة الجديدة من بينها النرويج والسويد وألمانيا وسويسرا وإيطاليا وفنلندا وهي تجارب أكدت أهمية المراجعة الدورية لسياسات الملكية الحكومية وتعزيز الحوكمة والشفافية وتحديد دور الدولة بشكل أكثر وضوحا داخل الاقتصاد.
وتضمنت النسخة الجديدة تغييرات جوهرية حيث أصبح هناك تركيز على 13 قطاعا رئيسيا مع تحديد 7 أدوار أساسية للدولة تشمل دعم الأسواق وتوفير السلع والخدمات وتنظيم المنافسة وضمان تكافؤ الفرص وسيادة القانون إلى جانب دورها كمالك استراتيجي للأصول في المجالات التي ترتبط باعتبارات اقتصادية أو اجتماعية أو سيادية.
ومن أبرز التطورات أيضا إدراج الهيئات الاقتصادية لأول مرة ضمن وثيقة سياسة ملكية الدولة وهو ما يفتح الباب أمام إعادة تنظيم وإدارة هذه الكيانات بصورة أكثر كفاءة من خلال تحويل بعضها مستقبلا إلى شركات مساهمة خاضعة لقانون الشركات بما يعزز من قدرتها على النمو وجذب الاستثمارات.
كما تتجه الدولة إلى تعزيز مركزية إدارة الأصول من خلال نقل الأصول القابلة للإدارة الاستثمارية إلى جهات متخصصة وفي مقدمتها صندوق مصر السيادي بما يرفع كفاءة الإدارة والإشراف ويزيد من العائد الاقتصادي لهذه الأصول.
ومع استمرار برنامج إعادة تنظيم الملكية حتى عام 2030 تبدو الدولة أمام مرحلة جديدة تستهدف إدارة أصولها بطريقة أكثر احترافية واستثمارية بما يحقق التوازن بين تعظيم العوائد الاقتصادية والحفاظ على الأصول الاستراتيجية ودعم قدرة الاقتصاد المصري على جذب المزيد من الاستثمارات خلال السنوات المقبلة.
