الطقس المتطرف قد يكلف الاقتصاد العالمي 20 تريليون دولار
حذرت تقديرات حديثة من أن الطقس المتطرف قد يفرض أعباء مالية ضخمة على الاقتصاد العالمي خلال السنوات المقبلة، مع توقعات بتجاوز حجم الإنفاق المرتبط بمواجهة تداعياته والتكيف معها حاجز 20 تريليون دولار خلال العقد القادم، في الوقت الذي تستفيد فيه بعض القطاعات والشركات من تنامي الطلب على الحلول المناخية.
وأظهر تقرير لمحللي "بلومبرج إنتليجنس" أن الشركات العاملة في مجالات التكيف مع التغيرات المناخية وكفاءة الطاقة وأمن المناخ حققت أداءً أفضل من السوق خلال العام الماضي، مدفوعة بزيادة الإنفاق العالمي لمواجهة آثار الطقس المتطرف المتزايدة.
فاتورة اقتصادية متصاعدة
بحسب التقرير، بلغت تكلفة أحداث الطقس المتطرف حول العالم نحو 1.4 تريليون دولار خلال العام الماضي، وهو ما يعادل حوالي 1.2% من الناتج المحلي الإجمالي العالمي. ويعكس هذا الرقم حجم الخسائر الاقتصادية الناتجة عن الكوارث الطبيعية والظواهر المناخية العنيفة التي تضرب العديد من الدول بصورة متكررة.
وأشار التقرير إلى أن استمرار تكرار موجات الطقس المتطرف يفرض ضغوطاً متزايدة على الحكومات والشركات والأفراد، ويجبر العديد من الدول على تخصيص موارد مالية أكبر لمواجهة الأضرار وإعادة الإعمار وتعزيز البنية التحتية المقاومة للتغيرات المناخية.
شركات تستفيد من التغيرات المناخية
في المقابل، ساهم الإنفاق المتزايد على مشروعات التكيف المناخي في تحقيق مكاسب لعدد من الشركات المتخصصة في التكنولوجيا والطاقة وإعادة التأمين.
ويرى المحللون أن الطلب على الخدمات والحلول المرتبطة بمواجهة آثار الطقس المتطرف سيواصل النمو خلال السنوات المقبلة، ما يوفر فرصاً استثمارية كبيرة في هذه القطاعات.
كما أوضح التقرير أن مجموعة تضم 275 شركة تعمل في مجالات الحد من آثار التغير المناخي والتكيف معه تفوقت على أداء السوق الأوسع بفارق كبير خلال العام الماضي، وهو ما يعكس تزايد اهتمام المستثمرين بهذه الأنشطة.
تحديات أمام الحكومات والاقتصادات
وفي الولايات المتحدة وحدها، شهد العام الماضي 23 حدثاً مناخياً تسبب كل منها في خسائر تجاوزت مليار دولار، ما يبرز التأثير المتنامي للكوارث المرتبطة بالطقس المتطرف على الاقتصادات المحلية والعالمية.
وحذر التقرير من أن البلديات والمستهلكين سيكونون من أكثر الفئات تأثراً بتكاليف تغير المناخ، خاصة مع ارتفاع أقساط التأمين بوتيرة تفوق معدلات التضخم خلال السنوات الأخيرة.
كما أن استمرار تكرار أحداث الطقس المتطرف قد يضغط على الميزانيات الحكومية ويؤثر على التصنيفات الائتمانية لبعض الدول والولايات.
وأكد محللو "بلومبرج إنتليجنس" أن التعامل مع مخاطر الطقس المتطرف لم يعد خياراً، بل أصبح ضرورة اقتصادية لضمان استدامة النمو وتقليل الخسائر المتوقعة خلال السنوات المقبلة.
