الأربعاء 03 يونيو 2026
رئيس التحرير
عمرو عامر
رئيس التحرير
عمرو عامر
أخبار

أزمة الشبكة البرازيلية تجبر أطلس رينيوابل على تجميد استثمارات بمليار دولار

الأربعاء 03/يونيو/2026 - 11:02 ص
بانكير

أوقفت شركة أطلس رينيوابل إنرجي، التي تعد من كبريات مؤسسات توليد الطاقة النظيفة في أمريكا الجنوبية والتابعة لوحدة البنية التحتية العالمية في شركة بلاك روك، خططا استثمارية جديدة تصل قيمتها إلى مليار دولار في البرازيل، وتأتي هذه الخطوة مدفوعة بتصاعد القيود المفروضة على استيعاب الكهرباء المتجددة داخل شبكة النقل الوطنية هناك.
وأكد الرئيس التنفيذي للشركة، كارلوس باريرا، أن مشغل الشبكة البرازيلية بات يرفض بصفة دورية استقبال أجزاء من الإنتاج الكهربائي الخاص بمشروعات طاقة الرياح والطاقة الشمسية، الأمر الذي اضطر الشركة لتعليق حزمة من المشروعات التي كانت تخطط لتنفيذها خلال العام الماضي والعام الحالي.
وجاءت تصريحات باريرا على هامش مشاركته في مؤتمر إس إن إي سي للطاقة الكهروضوئية المنعقد في شنغهاي، حيث بين أن شركته جمدت ما لا يقل عن 1.5 جيجاوات من المشروعات التي كانت مهيأة للبدء الفعلي في أعمالها الإنشائية داخل الأراضي البرازيلية.


ونقلت وكالة رويترز عن باريرا أن نسب خفض الإنتاج الإجباري في محطات الشركة القائمة حاليا تفاوتت بين 15% و25% خلال الربع المنتهي في يونيو، وهي أرقام تبرز بوضوح حجم الضغوطات المتنامية التي تعترض استثمارات الطاقة المتجددة بالبلاد.
ويعبر مفهوم خفض الإنتاج عن كميات الكهرباء التي تمتلك محطات الرياح والشمس القدرة الفنية على توليدها، لكن مشغل المنظومة يرفض تمريرها استباقيا نظرا لبلوغ شبكة النقل حدودها التشغيلية القصوى وعجزها عن استيعاب دفقات إضافية.
ووفقا لرئيس الشركة، فإن الأزمة تتجاوز مجرد رفض التوريد لتمتد إلى القواعد التنظيمية للسوق البرازيلية، حيث تجد شركات الطاقة النظيفة نفسها مرغمة في بعض الأوقات على شراء طاقة بديلة من السوق الحرة لتلبية عقودها التمويلية بأسعار مضاعفة تتخطى ضعف أسعار البيع المتفق عليها.
ولفت باريرا إلى أن هذه الآلية جعلت الفائض المتزايد في إمدادات الطاقة الشمسية أكثر ضررا على أعمال القطاع، حيث تتحمل الشركات كلفة مالية مزدوجة جراء شراء الطاقة بأسعار مرتفعة في وقت يتم فيه حظر إنتاجها الخاص من التدفق عبر الشبكة.
وتمثل البرازيل خامس أكبر سوق عالمية في قطاعي طاقة الشمس والرياح، إلا أنها تصطدم حاليا بتحدي نمو قدرات التوليد المتجددة بمعدلات سريعة للغاية تفوق سرعة وتيرة التوسع في بناء شبكات النقل الكهربائي.
وتسبب هذا التباين التشغيلي في دفع عدة مؤسسات استثمارية نحو تقليص حجم أعمالها وإلغاء وظائف، وسط مخاوف متزايدة تتعلق بالجدوى الاستثمارية والملاءة الاقتصادية للمشروعات المستقبلية.
وكانت وكالة فيتش للتصنيفات الائتمانية قد منحت في مايو الماضي نظرة مستقبلية سلبية لـ11 مشروعا للطاقة المتجددة في البرازيل، وسط توقعات باستمرار أزمة تقليص الإنتاج حتى عام 2030 وتداعياتها السلبية على التدفقات النقدية والسيولة والقدرة على سداد الديون، كما لفتت الوكالة إلى صعود متوسط معدلات الهدر القسري في المشروعات الخاضعة لمتابعتها إلى ما يتراوح بين 7% و25% خلال عام 2025، مقارنة بنحو 6% إلى 12% المسجلة في عام 2024.
وفي الوقت الذي تسعى فيه الحكومات دوليا لتعزيز الاعتماد على الطاقة البديلة لدعم أمن الإمدادات وسط النزاعات الجيوسياسية العالمية، يرى باريرا أن معضلة فائض القدرات الشمسية ستظل حاضرة في البرازيل حتى بعد حل أزمات اختناق الشبكات، متوقعا انخفاض معدلات تقليص الإنتاج تدريجيا بالتزامن مع تباطؤ تدشين المحطات الجديدة ونمو الطلب المحلي على الكهرباء في الأعوام المقبلة.