تراجع أسعار الذهب عالميا مع تصاعد توترات الشرق الأوسط ومخاوف التضخم
سجلت أسعار الذهب العالمية تراجعا ملحوظا بالتزامن مع تجدد الاشتباكات العسكرية في منطقة الشرق الأوسط، الأمر الذي ألقى بظلال من الشكوك حول مسار المفاوضات الجارية بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران لوقف الحرب التي تسببت في تعطيل إمدادات الطاقة العالمية وأثارت المخاوف من تصاعد معدلات التضخم.
وهبط المعدن النفيس في المعاملات الفورية بنسبة وصلت إلى 0.6% ليتداول قرب مستوى 4460 دولارا للأونصة قبل أن يقلص جزءا من هذه الخسائر لاحقا، وجاء ذلك في وقت أعرب فيه الرئيس الأمريكي دونالد ترمب عن تفاؤله بإمكانية التوصل إلى اتفاق سلام مؤقت مع طهران في وقت قريب، وهو ما خالف تقارير إعلامية رسمية إيرانية تحدثت عن تعليق محادثات واشنطن نتيجة القتال الدائر في لبنان، بينما تترقب الأسواق جولة مفاوضات جديدة بين إسرائيل ولبنان.
وعلى الصعيد الميداني، شهدت المنطقة أحداثا متسارعة إثر إطلاق إيران صواريخ باليستية نحو الكويت والبحرين جرى اعتراض بعضها أو تحطمها أثناء التحليق، فيما نفذت القوات الأمريكية ضربات استهدفت جزيرة قشم الإيرانية وفقا لما أعلنته القيادة المركزية الأمريكية، وصاحب هذه التوترات صعود أسعار النفط لليوم الثالث على التوالي ليتداول خام برنت قرب مستوى 97 دولارا للبرميل.
وأوضح خبراء التحليل الفني لأسواق المال أن استمرار تدفق الأخبار السياسية والعسكرية في الشرق الأوسط يمثل مصدرا رئيسيا لحالة عدم اليقين المسيطرة على معنويات المستثمرين على المدى القصير، مشيرين إلى أن التذبذب المستمر بين التصعيد والتهدئة يفرض تحديات معقدة في تقييم المستويات الحقيقية للمخاطر التي تحيط بحركة الذهب.
واتسمت حركة المعدن الأصفر بوجود علاقة عكسية واضحة مع أسعار الطاقة منذ بدء العمليات القتالية في نهاية فبراير الماضي، حيث سجل الذهب تراجعا حادا خلال الأيام الأولى للصراع ليظل متداولا دون مستوياته السابقة بنحو 15% على الرغم من تحركه في نطاقات ضيقة مؤخرا، وسط مؤشرات فنية تشير إلى استمرار هشاشة المعنويات العامة في بورصة المعادن الثمينة.
وتسببت مخاوف استمرار إغلاق أو تعطل الملاحة في مضيق هرمز لفترات طويلة في زيادة القلق من تضخم اقتصادي عالمي، وهو ما يعزز من احتمالات اتجاه البنوك المركزية الكبرى إلى تثبيت أسعار الفائدة المرتفعة أو زيادتها، مما ينعكس سلبيا على جاذبية الذهب كونها أصولا لا تدر عوائد دورية لحائزيها.
وفي هذا السياق، أكد صناع السياسة النقدية في بنك إنجلترا أن مبررات الحفاظ على تكاليف الاقتراض المرتفعة باتت أكثر قوة مع استمرار الحرب لمواجهة الضغوط التضخمية، وتزامنت هذه التصريحات مع بيانات أمريكية كشفت عن ارتفاع الوظائف الشاغرة إلى أعلى مستوياتها في عامين، مما دعم توقعات إبقاء مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي على أسعار الفائدة المرتفعة لفترة أطول لمعالجة التضخم في ظل الضبابية الاقتصادية الراهنة.
وفي ختام التعاملات الآسيوية، هبط السعر الفوري للذهب بنسبة 0.1% ليصل إلى 4483.29 دولارا للأونصة، كما تراجعت الفضة بنفس النسبة لتسجل 75 دولارا للأونصة، في حين استقر البلاتين وشهد البلاديوم ارتفاعا طفيفا بنسبة 0.2%، مع استقرار مؤشر الدولار الأمريكي دون تغيرات جوهرية.
