الأربعاء 27 مايو 2026
رئيس التحرير
عمرو عامر
رئيس التحرير
عمرو عامر
تحليل

خطة الطوارئ أنهت التكدس .. كيف واجهت البنوك أزمة ماكينات«ATM» قبل العيد؟

الأربعاء 27/مايو/2026 - 09:55 ص
بانكير

واجهت ماكينات الصراف الآلي "ATM" في مصر خلال الأيام القليلة الماضية ضغطاً غير مسبوق من قِبل المواطنين الراغبين في الحصول على النقود السائلة، مما خلق حالة من التزاحم العابر وأثار تساؤلات الشارع حول مدى توفر السيولة النقدية. 

وجاء هذا التحرك المكثف بالتزامن مع استعدادات المواطنين لاستقبال عيد الأضحى المبارك، مما استدعى تدخلاً سريعاً من الأطراف المصرفية لتنفيذ خطط طوارئ عاجلة نجحت في احتواء الموقف وإعادة التوازن إلى عمليات السحب النقدي بمختلف المحافظات، لا سيما في أكبر مصرفين حكوميين يستقطبان الكتلة الأكبر من المعاملات اليومية.

كيف يتم تغذية الماكينات وآلية ذلك؟ 
وكشف مصدر مصرفي مطلع عن تفاصيل الآلية التي تدار بها عملية تغذية الماكينات في مثل هذه المواسم الإستراتيجية، موضحاً أن هناك خطة عمل مسبقة ومحكمة يتم تنفيذها بالشراكة الكاملة بين الإدارات المختصة في البنوك وشركات نقل الأموال المعتمدة.

 وبموجب هذه الخطط، تتولى البنوك بشكل مباشر تغذية الماكينات المثبتة داخل الفروع أو في محيطها الجغرافي القريب بالطاقة الاستيعابية القصوى للماكينة لضمان استمرار الخدمة، في حين تُسند مهمة التغذية الدورية للمكينات المتواجدة في الشوارع، والمولات التجارية، والتجمعات السكنية البعيدة عن المقرات المصرفية إلى شركات نقل الأموال المتخصصة، والتي تضخ فيها سيولة تصل إلى نحو 70% من طاقتها القصوى لأسباب تنظيمية وأمنية.


وأرجع المصدر الجذور الأساسية لهذه المشكلة المؤقتة إلى تلاقي عدة عوامل زمنية في وقت واحد، حيث تزامنت فترة التجهيز للعيد مع المواعيد الرسمية لصرف رواتب العاملين في الجهاز الإداري للدولة بقطاعاته المختلفة، بالإضافة إلى صرف المعاشات الشهرية.

 هذا التزامن الاستثنائي أدى إلى تدفق جماهيري يفوق المعدلات المعتادة بكثير لسحب النقدية، مما شكل ضغطاً كثيفاً ومفاجئاً على مخزون الكاش داخل الماكينات، ودفع البنوك لتفعيل خطة طوارئ شاملة استمرت على مدار يومين كاملين لضمان استمرار عمليات التغذية اللوجستية دون انقطاع، وهو ما أسفر عن انتهاء الأزمة بشكل ملحوظ في الوقت الحالي.

 أسباب توقف بعض الماكينات أثناء السحب أو الإيداع

وفي ما يتعلق بالشكاوى المستمرة من الأعطال الفنية وتوقف بعض الماكينات أثناء المعاملات، أوضح المسؤول المصرفي أن هذه المشكلات لا ترتبط بنقص الأموال في أغلب الأحيان، وإنما تعود إلى تذبذب أو ضعف شبكة الإنترنت، وهو الأمر الذي يحول دون استكمال خطوة الخصم أو الإيداع بالشكل الصحيح، مؤكداً أن المنظومة مبرمجة لرد المبالغ المالية فوراً إلى حساب العميل في حال فشل المعاملة، أو تعليقها لبضع ساعات كحد أقصى قبل مراجعتها وإعادتها آلياً.


وأشار التقرير إلى وجود بعد آخر أسهم في زيادة العبء على الصرافات الآلية، تمثل في وجود إقبال كثيف من الشركات والأفراد لإجراء عمليات سحب نقدي بالحدود القصوى من داخل الفروع المصرفية نفسها، وصاحب ذلك تراجع ملحوظ في معدلات الإيداع النقدي من قِبل الشركات خلال الأسبوع الذي سبق عطلة العيد، مما قلل من حجم الكاش اليومي المتاح بداخل الفروع. 

ويأتي هذا التراجع النقدى متماشياً مع السياسة العامة البنك المركزي المصري التي تستهدف تقليص حصص النقود الورقية الموردة للفروع الفردية، وذلك ضمن إستراتيجية وطنية موسعة لتقليل الاعتماد على المعاملات النقدية "الكاش"، وتعزيز مستويات التحول الرقمي عبر تشجيع المجتمع على استخدام التطبيقات البنكية الرسمية ومنظومة شبكة المدفوعات اللحظية "إنستا باي" لإجراء التحويلات والمدفوعات إلكترونياً.