أسعار الذهب ترتفع عالمياً بنسبة 1.6% بفضل آمال الاتفاق الأمريكي الإيراني لإعادة فتح مضيق هرمز
سجلت أسعار الذهب ارتفاعاً ملحوظاً في التداولات العالمية، مدفوعة بتراجع مخاوف التضخم في الأسواق الدولية إثر ورود إشارات قوية تفيد باقتراب الولايات المتحدة الأمريكية وإيران من التوصل إلى اتفاق سلام مرتقب، من شأنه إعادة فتح حركة الملاحة البحرية أمام ناقلات النفط والتجارة عبر مضيق هرمز الاستراتيجي.
وصعد المعدن النفيس في المعاملات الفورية بنسبة بلغت نحو 1.6 في المئة، ليصل سعره إلى مستوى 4580 دولاراً للأونصة، ليمحو بذلك كافة الخسائر المعتدلة التي تكبدها خلال تداولات الأسبوع الماضي.
وأفاد مسؤولون أميركيون في تصريحات للصحفيين بأن المفاوضات الجارية بين الطرفين بشأن الصياغة الدقيقة لبنود الاتفاق لا تزال مستمرة، مشيرين إلى أن الحصول على الموافقات النهائية الرسمية من قيادة البلدين قد يستغرق عدة أيام إضافية، ومن جانبه، أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترمب عبر تدوينة له على منصات التواصل الاجتماعي أنه لن يتسرع في إبرام الاتفاق النهائي قبل ضمان صياغة كافة التفاصيل.
وفي ذات السياق، صرح وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو بأنه من المحتمل بروز بعض الأخبار الإيجابية والجيدة المتعلقة بوضع الملاحة في مضيق هرمز خلال الساعات القليلة القادمة، في ظل مضي واشنطن وطهران قدماً في مسار مفاوضات السلام الرامية لإنهاء النزاع.
وعلى صعيد التحليل الفني، أوضح جاستن لين، المحلل الاقتصادي لدى مؤسسة غلوبال إكس إي تي إف في سيدني، أن ردة فعل الذهب تجاه هذه الأخبار السياسية اتسمت بكونها محدودة نسبياً، معللاً ذلك بأن الأسواق المالية شهدت في فترات سابقة إعلانات مماثلة من الرئيس ترمب تلاشت دون نتائج ملموسة، ولذا فإن المتعاملين بحاجة لرؤية أدلة واقعية على التعاون من الجانب الإيراني قبل تأكيد التحركات الصعودية الطويلة الأجل وخفض توقعات التضخم.
ولا يزال السعر الإجمالي للذهب منخفضاً بنسبة تصل إلى نحو 13 في المئة منذ اندلاع النزاع العسكري والسياسي في أواخر شهر فبراير الماضي، حيث كثف المتداولون والمستثمرون من رهاناتهم على قيام البنوك المركزية برفع أسعار الفائدة بعدما تسببت الحرب في قفزة بأسعار الطاقة والوقود عالمياً.
وتتوقع أسواق المال الدولية حالياً أن يبدأ مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي برفع أسعار الفائدة بحلول شهر ديسمبر القادم، ومن المعروف أن بيئة الفائدة المرتفعة تؤثر سلباً على جاذبية الذهب كأداة استثمارية كون المعدن الأصفر لا يدر فوائد دورية لحائزيه.
وتتجه أنظار المستثمرين خلال الفترة الحالية نحو ترقب تحركات وتصريحات رئيس الاحتياطي الفيدرالي الجديد، كيفن وارش، الذي تولى القيادة مؤخراً، بحثاً عن أي مؤشرات تفيد بنظرته المستقبلية لآفاق الاقتصاد ومسار السياسة النقدية.
وأشار كريستوفر وونغ، الخبير الاستراتيجي لدى أوفرسي تشاينيز بانكينغ كورب، إلى وجود حالة من التردد النسبي في ملاحقة موجة انتعاش الذهب الحالية، نظراً لغياب التفاصيل الجوهرية والرئيسية المتعلقة بالبرنامج النووي الإيراني في مسودة الاتفاق الحالية، مبيناً أن إغلاق الأسواق المالية في الولايات المتحدة، والمملكة المتحدة، وهونغ كونغ، وكوريا الجنوبية بسبب العطلات الرسمية أسهم في إضعاف حجم السيولة النقدية والتداولات.
وعلى صعيد الأسعار الرقمية، ارتفع الذهب الفوري بنسبة 1.2 في المئة ليصل إلى 4565.24 دولار للأونصة، كما قفزت أسعار الفضة في المعاملات الفورية بنسبة بلغت 3 في المئة لتسجل 77.79 دولار، بالتزامن مع صعود جماعي لأسعار البلاتين والبلاديوم، بينما سجل مؤشر بلومبرغ للدولار الفوري، الذي يقيس أداء العملة الأمريكية أمام سلة من العملات الرئيسية، تراجعاً بنسبة بلغت 0.3 في المئة.
