بورصة إسطنبول تعوض خسائرها رغم تصاعد التوترات السياسية في تركيا
ارتدت الأسهم التركية خلال تعاملات اليوم الجمعة بعد موجة هبوط حادة شهدتها الأسواق عقب قرار قضائي أثار جدلًا واسعًا بشأن قيادة المعارضة التركية، في وقت تسعى فيه الحكومة إلى تهدئة المخاوف المتعلقة بالاستقرار المالي والاقتصادي.
وعكس مؤشر بورصة إسطنبول 100 اتجاهه الهابط، ليرتفع بنحو 1.9% بعد خسائر قوية سجلها في الجلسة السابقة، والتي تأثرت بحالة القلق السياسي وعدم اليقين في الأسواق.
وجاء التحسن النسبي في أداء الأسهم رغم استمرار الضغوط على الليرة التركية وأسواق الدين، حيث تراجعت العملة المحلية أمام الدولار، بينما ارتفعت عوائد السندات الحكومية وتكاليف الاقتراض بالليرة في الأسواق الخارجية.
وتزامنت هذه التطورات مع اجتماع عقده وزير المالية التركي محمد شيمشك مع لجنة الاستقرار المالي، حيث أكدت الحكومة التزامها باتخاذ خطوات “ضرورية ومنسقة” للحفاظ على الاستقرار المالي الكلي وضمان استمرار جهود خفض التضخم.
وكانت محكمة تركية قد أصدرت حكمًا بإقصاء أوزغور أوزيل من رئاسة حزب الشعب الجمهوري، مع إعادة الزعيم السابق كمال كيليجدار أوغلو إلى قيادة الحزب، وهو القرار الذي أثار موجة واسعة من الانتقادات داخل المعارضة التركية.
ويرى مراقبون أن التطورات السياسية الأخيرة قد تزيد من حالة التوتر في المشهد الداخلي التركي، خاصة مع تصاعد الاتهامات الموجهة للحكومة باستخدام القضاء للضغط على المعارضة، وهو ما تنفيه السلطات التركية بشكل متكرر.
كما تأتي هذه الأزمة في وقت يواجه فيه الاقتصاد التركي تحديات متزايدة تتعلق بارتفاع معدلات التضخم وتراجع قيمة العملة وارتفاع تكاليف التمويل، ما يزيد من حساسية الأسواق تجاه أي تطورات سياسية داخلية.
وأشار محللون إلى أن ارتداد الأسهم التركية يعكس عمليات شراء بعد موجة بيع واسعة، إلا أن حالة الحذر لا تزال تسيطر على المستثمرين في ظل استمرار الضبابية السياسية والاقتصادية.
وفي السياق نفسه، تراقب الأسواق عن كثب مستقبل السياسات الاقتصادية التركية، خاصة بعد تحذيرات من احتمال تراجع الحكومة عن نهج السياسات النقدية التقليدية التي ساهمت مؤخرًا في جذب استثمارات أجنبية إلى السوق التركية.
كما يرى خبراء أن استمرار التوتر السياسي قد يؤثر على ثقة المستثمرين الأجانب ويزيد الضغوط على الأصول التركية خلال الفترة المقبلة، خصوصًا مع اقتراب الاستحقاقات السياسية والانتخابية المهمة في البلاد.
وتأتي هذه التطورات بينما يواصل الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إدارة مرحلة اقتصادية وسياسية حساسة، في ظل تصاعد الضغوط المرتبطة بالتضخم وغلاء المعيشة والتحديات الجيوسياسية الإقليمية.
