بنك أوف أمريكا: الدولار والجنيه الإسترليني أعلى من قيمتهما الحقيقية
كشف استطلاع حديث أجراه بنك أوف أمريكا لمديري الصناديق العالمية خلال شهر مايو، عن تزايد القناعة بين المستثمرين بأن الدولار الأمريكي بات مقوَّمًا بأعلى من قيمته الحقيقية، في ظل التحركات القوية التي شهدتها العملة الأمريكية خلال الفترة الأخيرة، بالتزامن مع استمرار التقلبات في الأسواق العالمية.
وأوضح الاستطلاع أن نحو 50% من مديري الصناديق المشاركين يرون أن الدولار الأمريكي يتداول فوق قيمته العادلة، مقارنة بنسبة 41% فقط خلال الشهر الماضي، ما يعكس تنامي المخاوف بشأن ارتفاع العملة الأمريكية بصورة تفوق مستوياتها الطبيعية طويلة الأجل.
وأشار بنك أوف أمريكا إلى أن الدولار الأميركي يتحرك حاليًا أعلى من متوسطه التاريخي طويل الأجل بنحو 1.2 انحراف معياري، وهو ما يعتبره محللون مؤشرًا على وجود مبالغة نسبية في تقييم العملة الأمريكية مقارنة بأساسيات السوق.
وفي المقابل، سجل مؤشر الدولار الأمريكي، الذي يقيس أداء العملة الأمريكية أمام سلة من العملات الرئيسية، ارتفاعًا طفيفًا بنسبة 0.1% خلال تعاملات الثلاثاء ليسجل مستوى 99.255 نقطة، بعدما لامس أمس الاثنين أعلى مستوياته في نحو ستة أسابيع عند 99.409 نقطة.
وأوضح الاستطلاع أن مديري الصناديق ينظرون كذلك إلى الجنيه الإسترليني باعتباره مقوَّمًا بأكثر من قيمته الحقيقية، وإن كان ذلك بفارق محدود، بينما يرى المستثمرون أن اليورو لا يزال أقل من قيمته العادلة مقارنة بمستوياته التاريخية.
وبيّن التقرير أن 8% من المستثمرين المشاركين في الاستطلاع يرون أن اليورو أقل من قيمته الحقيقية، مقارنة بنسبة 3% فقط خلال الشهر الماضي، وهو ما يعكس تحسنًا نسبيًا في النظرة تجاه العملة الأوروبية الموحدة.
وفيما يتعلق بالجنيه الإسترليني، أظهرت نتائج الاستطلاع أن 6% من المستثمرين يعتبرونه أعلى من قيمته الحقيقية، مقارنة بنسبة 2% فقط قبل شهر، في إشارة إلى تصاعد المخاوف بشأن تقييم العملة البريطانية.
ووفقًا لبيانات بنك أوف أمريكا، فإن اليورو يتداول حاليًا دون متوسطه طويل الأجل بنحو 0.6 انحراف معياري، بينما يتحرك الجنيه الإسترليني أعلى متوسطه التاريخي بنحو 0.1 انحراف معياري.
وعلى صعيد التداولات، أظهرت بيانات مجموعة بورصة لندن تراجع اليورو خلال تعاملات الثلاثاء إلى أدنى مستوى له في نحو ستة أسابيع أمام الدولار الأميركي، ليسجل 1.1594 دولار بانخفاض بلغت نسبته 0.5%.
كما تراجع الجنيه الإسترليني هو الآخر بنسبة 0.3% أمام الدولار، ليصل إلى مستوى 1.3395 دولار، وسط استمرار قوة العملة الأمريكية وتزايد رهانات المستثمرين على استمرار ارتفاع أسعار الفائدة الأمريكية لفترة أطول.
ويرى محللون أن استمرار ارتفاع الدولار وعوائد السندات الأمريكية يضع ضغوطًا إضافية على العملات الرئيسية الأخرى، خاصة في ظل استمرار حالة عدم اليقين المرتبطة بالتضخم وأسعار الفائدة والتوترات الجيوسياسية العالمية.
كما يشير خبراء الأسواق إلى أن تقييم العملات بأعلى أو أقل من قيمتها الحقيقية لا يعني بالضرورة حدوث تصحيح فوري، لكنه يعكس رؤية المستثمرين تجاه الاتجاهات طويلة الأجل ومدى توافق أسعار الصرف الحالية مع المؤشرات الاقتصادية الأساسية لكل دولة.


