قفزة في أسعار البنزين والديزل بالهند مع تفاقم أزمة الطاقة العالمية
أقدمت شركات الوقود الحكومية في الهند على رفع أسعار البنزين والديزل للمرة الأولى منذ أربع سنوات، في خطوة تعكس تصاعد الضغوط الناتجة عن ارتفاع أسعار الطاقة عالميًا، وتداعيات حرب إيران على إمدادات النفط، إلى جانب تزايد الضغوط على الاقتصاد الهندي وسعر صرف الروبية.
ووفقًا لما نقلته تقارير دولية، ارتفعت أسعار الوقود بأكثر من 3 روبيات للتر الواحد، في محاولة للحد من الخسائر المتراكمة التي تتكبدها شركات التوزيع الحكومية، والتي تسيطر على نحو 90% من سوق الوقود في البلاد.
وتأتي هذه الزيادة في وقت تواجه فيه شركات التجزئة الحكومية خسائر يومية تُقدَّر بنحو 10 مليارات روبية، نتيجة استمرار ارتفاع تكلفة استيراد الخام وتذبذب الإمدادات القادمة من الشرق الأوسط، في ظل الاضطرابات الجيوسياسية المرتبطة بالصراع الإقليمي.
وتُعد الهند ثالث أكبر مستورد للنفط في العالم، ما يجعل اقتصادها شديد الحساسية لأي تغيرات في أسعار الطاقة أو سلاسل الإمداد العالمية، خاصة مع اعتمادها الكبير على واردات تمر عبر مضيق هرمز الذي شهد اضطرابات ممتدة خلال الأشهر الأخيرة.
وتزامنت خطوة رفع الأسعار مع سلسلة إجراءات اقتصادية اتخذتها الحكومة الهندية للحد من الضغوط على الاقتصاد المحلي، شملت تشديد ضوابط استيراد الذهب، وفرض قيود على بعض الصادرات، إلى جانب إجراءات ترشيد استهلاك الوقود داخل المؤسسات الحكومية.
كما شهدت العملة الهندية تراجعًا ملحوظًا، حيث هبطت الروبية إلى مستوى قياسي جديد أمام الدولار، ما جعلها من أضعف العملات أداءً في آسيا خلال العام الجاري، وسط خروج متزايد لرؤوس الأموال الأجنبية من السوق الهندية.
ويرى محللون أن قرار رفع أسعار الوقود يمثل محاولة لتحقيق توازن بين دعم الشركات الحكومية وتخفيف العبء المالي، وبين تجنب تحميل المستهلكين صدمة سعرية كبيرة دفعة واحدة، في وقت لا يزال فيه التضخم تحت السيطرة نسبيًا.
في المقابل، تشير التوقعات إلى أن استمرار ارتفاع أسعار الطاقة قد يدفع البنك المركزي الهندي إلى إعادة النظر في سياسته النقدية خلال الفترة المقبلة، خاصة إذا استمرت الضغوط على التضخم وسعر الصرف.
وتعكس هذه التطورات حجم التحديات التي تواجه الاقتصاد الهندي في المرحلة الحالية، بين الحفاظ على استقرار السوق المحلية ومواجهة تداعيات أزمة الطاقة العالمية المتصاعدة.
