عملاق السيارات بي واي دي يخطط للاستحواذ على مصانع كبرى في أوروبا
في خطوة تعكس طموحاتها التوسعية العالمية، كشفت شركة "بي واي دي" الصينية، الرائدة في صناعة السيارات الكهربائية، عن دخولها في مفاوضات جادة للاستحواذ على عدة مصانع سيارات في أوروبا.
وتأتي هذه التحركات ضمن استراتيجية الشركة لتعزيز حضورها في السوق الأوروبية وتجاوز التحديات اللوجستية والجمركية، من خلال توطين الإنتاج داخل القارة.
وتهدف الشركة من خلال هذه الصفقات المحتملة إلى استغلال الطاقات الإنتاجية غير المستغلة لدى الشركات الأوروبية الكبرى، مما يمنحها موطئ قدم قوياً وسريعاً في واحدة من أكثر الأسواق تنافسية في العالم.
مفاوضات مع "ستيلانتيس" وشركات أوروبية أخرى
أوضحت "ستيلا لي"، نائبة الرئيس التنفيذي لشركة "بي واي دي"، أن الشركة تجري محادثات متقدمة مع مجموعة "ستيلانتيس" وعدد من المصنعين الأوروبيين لبحث إمكانية شراء مصانع قائمة لا تعمل بكامل طاقتها الإنتاجية.
وأشارت لي خلال تصريحاتها في حدث نظمته صحيفة "فاينانشال تايمز" اليوم الأربعاء، إلى أن الاهتمام ينصب بشكل خاص على دول مثل إيطاليا، التي تمتلك بنية تحتية صناعية قوية في قطاع السيارات.
وتسعى الشركة الصينية من خلال امتلاك هذه الـ مصانع إلى تقصير سلاسل الإمداد وضمان سرعة تسليم الموديلات الجديدة للمستهلك الأوروبي الذي يتجه بقوة نحو التحول الكهربائي.
الرغبة في التشغيل المستقل بعيداً عن الشراكات
وأكدت الإدارة التنفيذية للشركة الصينية أن رؤيتها لتشغيل تلك الـ مصانع تعتمد بشكل أساسي على الاستقلالية التامة في الإدارة والإنتاج.
فعلى عكس العديد من الشركات التي تفضل الدخول في مشروعات مشتركة مع الشركاء المحليين، تفضل "بي واي دي" الاستحواذ الكامل على المنشآت الصناعية لضمان تطبيق معاييرها الخاصة وكفاءتها التشغيلية العالية.
ويرى خبراء الصناعة أن نجاح الشركة في تأمين هذه الـ مصانع سيغير موازين القوى في سوق السيارات الأوروبي، حيث ستتمكن الشركة من تقديم أسعار تنافسية للغاية بفضل الإنتاج المحلي، مما يضع ضغوطاً إضافية على المنافسين التقليديين في القارة.
آفاق النمو وتحديات القطاع في أوروبا
وتمثل خطة الاستحواذ على مصانع في أوروبا طوق نجاة لبعض المنشآت المتعثرة التي عانت من تراجع الإنتاج في السنوات الأخيرة، لكنها في الوقت نفسه تثير مخاوف من الهيمنة الصينية المتزايدة.
ومع ذلك، ترى "بي واي دي" أن استثماراتها ستسهم في خلق فرص عمل جديدة وتنشيط الصناعات المغذية المرتبطة بتلك الـ مصانع.
ومن المتوقع أن تشهد الأشهر القادمة حسماً لهذه المفاوضات، التي ستحدد شكل الخريطة الصناعية لقطاع السيارات الكهربائية في أوروبا، وتعزز من مكانة "بي واي دي" كلاعب عالمي لا يكتفي بالتصدير، بل يسعى للتصنيع في قلب الأسواق المستهدفة.
