رئيس التحرير
عمرو عامر
رئيس التحرير
عمرو عامر
تحليل

مخزونات النفط العالمية تقترب من النفاد.. وأزمة وقود تهدد الطيران والسيارات في آسيا وأوروبا

الأحد 10/مايو/2026 - 09:43 ص
بانكير

يدق خبراء الطاقة ناقوس الخطر مع استنفاد مخزونات النفط العالمية بسرعة غير مسبوقة، نتيجة استمرار "حرب إيران" وخنق التدفقات عبر مضيق هرمز للشهر الثالث على التوالي.

 وأدى فقدان أكثر من مليار برميل من الإمدادات حتى الآن إلى تآكل المخزونات الاحتياطية التي تمثل "صمام الأمان" للاقتصاد العالمي، مما يضع دولاً كبرى أمام خيارات محدودة لمواجهة قفزات سعرية مرتقبة ونقص حاد في الوقود.

سحب يومي مرعب وتجاوز للأرقام القياسية

وتشير تقديرات "مورجان ستانلي" إلى أن المخزونات العالمية انخفضت بمعدل 4.8 مليون برميل يومياً في الفترة بين مارس وأواخر أبريل، وهو رقم يتجاوز بكثير أي سحب فصلي مسجل في بيانات وكالة الطاقة الدولية. 

ويتركز هذا الانخفاض بنسبة 60% في النفط الخام، بينما تتوزع النسبة الباقية على الوقود المكرر مثل الديزل والبنزين، مما يقرب المنظومة العالمية من "الحد الأدنى التشغيلي" الذي يهدد توقف خطوط الأنابيب ومحطات التصدير.

آسيا وأوروبا في "عين العاصفة"

وتعد الدول الآسيوية المعتمدة على استيراد الوقود هي الأكثر عرضة للصدمة الوشيكة؛ حيث يتوقع متعاملون بلوغ مستويات حرجة في إندونيسيا، فيتنام، باكستان، والفلبين خلال شهر واحد فقط.

 وفي اليابان والهند، وصلت المخزونات إلى أدنى مستوى موسمي لها منذ 10 سنوات، بنقص قدره 50% و10% على التوالي منذ بدء الصراع.

أما في القارة الأوروبية، فتتجه الأنظار نحو "وقود الطائرات" الذي هبطت مخزوناته في مراكز التخزين الرئيسية (أمستردام-روتردام-أنتويرب) بمقدار الثلث. 

ومع اقتراب موسم العطلات الصيفية، يحذر المحللون من جفاف تام للمخزونات في ألمانيا، فرنسا، وبريطانيا بحلول يونيو المقبل، مما قد يشل حركة الطيران في القارة العجوز.

الولايات المتحدة.. "مورد الملاذ الأخير" تحت الضغط

ولم تكن الولايات المتحدة بمعزل عن الأزمة؛ فرغم زيادة الإنتاج المحلي، انخفضت مخزونات النفط الأمريكية (بما في ذلك الاحتياطي الاستراتيجي) للأسبوع الرابع على التوالي لتصل إلى ما دون المتوسطات التاريخية.

 ويقبع مخزون نواتج التقطير عند أدنى مستوياته منذ عام 2005، بينما تحوم مخزونات البنزين قرب مستويات عام 2014، مما يزيد من تكاليف الوقود على السائقين الأمريكيين ويهدد بتصاعد معدلات التضخم.

أبرز نقاط الضغط في سوق الطاقة العالمي:

تدمير الطلب: أدى ارتفاع أسعار النفط ونقص الإمدادات إلى خنق الاستهلاك العالمي بواقع 5.6 مليون برميل يومياً.

خطر الديزل: تواجه دول مثل الفلبين وفيتنام صعوبات في تأمين الديزل، وهو "شريان حياة" قطاعات الإنتاج والنقل.

استثناءات صامدة: تظل الصين وكوريا الجنوبية في وضع مريح نسبياً بفضل احتياطيات ضخمة، حيث تدرس بكين استئناف تصدير المنتجات المكررة لتخفيف الضغط العالمي.

المستقبل ما بعد الحرب.. صدمة إعادة التخزين

يرى الرؤساء التنفيذيون لشركات الطاقة أن الأزمة لن تنتهي بفتح مضيق هرمز؛ فبمجرد انتهاء الصراع، ستبدأ الحكومات والشركات في سباق محموم لإعادة ملء مخزوناتها الاستراتيجية إلى مستويات ما قبل الحرب. 

وهذا "الطلب الإضافي" المفاجئ سيخلق طبقة جديدة من الضغط على الأسعار، مما يعني أن السوق ستبقى عرضة للاضطرابات لفترة أطول حتى بعد عودة الملاحة الطبيعية، ليبقى العالم رهينة "صهاريج فارغة" تتسابق الدول لملئها بأي ثمن.