شلل اقتصادي في إيران بسبب أطول انقطاع وطني لشبكة الإنترنت
تواجه الشركات الخاصة في إيران ضغوطاً اقتصادية غير مسبوقة جراء استمرار انقطاع خدمات الإنترنت لفترة قياسية، وسط تحذيرات رسمية من موجة تسريحات جماعية وإغلاق واسع للمنشآت التجارية.
وتأتي هذه القيود المشددة التي فرضتها السلطات في أعقاب التوترات العسكرية التي بدأت أواخر فبراير الماضي، فضلاً عن الاحتجاجات التي شهدتها البلاد في يناير، مما أدى إلى عزل نحو 90 مليون نسمة عن العالم الرقمي.
وتشير تقديرات منظمة "نت بلوكس" العالمية لمراقبة الإنترنت إلى أن هذا الانقطاع، الذي تجاوز 70 يوماً، يعد الأطول في تاريخ المجتمعات المتصلة رقمياً، حيث كبد الاقتصاد الإيراني خسائر تجاوزت 2.6 مليار دولار.
وصفت تقارير صحفية محلية هذه الأزمة بـ "الزلزال الصامت" الذي يشل مفاصل الدولة، معتبرة أن الأضرار الناتجة عن الحصار الرقمي تفوق في تأثيرها الضربات العسكرية المباشرة، خاصة مع توقف قنوات التسويق الإلكتروني لآلاف الشركات.
خسائر فادحة وتهديدات بالإفلاس لقطاع الأعمال الصغيرة
تتحمل الشركات الإيرانية خسائر يومية تتراوح بين 30 و40 مليون دولار نتيجة حجب المنصات العالمية، وهو ما دفع أعضاء في غرفة التجارة والصناعة والمناجم والزراعة في طهران للتحذير من موجة بطالة ضخمة.
وقد تضررت النساء بشكل خاص من هذه السياسة، حيث أكدت زهرة بهروز آذر، نائبة الرئيس الإيراني لشؤون المرأة، أن انقطاع الإنترنت أثر بشكل غير متناسب على رائدات الأعمال والعاملات لحسابهن الخاص اللواتي يعتمدن كلياً على منصات التواصل الاجتماعي لتصريف منتجاتهن.
شكاوى أصحاب الأعمال
وأفاد أصحاب أعمال في قطاع التجزئة والبرمجيات بأن الحظر تسبب في إغلاق نحو 90% من قنواتهم التسويقية، وتوقف العمل في مشاريع تقنية حيوية مثل الذكاء الاصطناعي.
هذا التدهور أدى مباشرة إلى عجز الشركات عن دفع الرواتب في مواعيدها أو اللجوء للاستغناء عن الموظفين، في ظل تراجع القوة الشرائية وانهيار سعر صرف الريال الإيراني، مما يجعل الاستمرار في ظل "الظلام الرقمي" أمراً مستحيلاً لكثير من المؤسسات.
مبادرات حكومية مثيرة للجدل ومخاطر تهدد الأمن الرقمي
في محاولة للالتفاف على الأزمة، أطلقت الحكومة الإيرانية خدمة "إنترنت برو" المخصصة للشركات والمتخصصين، والتي تعمل عبر شرائح اتصال "بيضاء" تخضع لعملية تحقق دقيقة من الهوية.
ورغم ذلك، واجهت هذه الخطوة انتقادات واسعة بسبب كلفتها المرتفعة التي تصل إلى 100 دولار للشريحة الواحدة، فضلاً عن مخاوف الخصوصية والأمن الشخصي، حيث يرى خبراء تقنيون أن هذه المنظومة تقوض أمن المستخدمين وتجعل بياناتهم تحت الرقابة المباشرة.
وتدفع السلطات الإيرانية حالياً نحو استخدام البدائل المحلية والمنصات التي تديرها الدولة، مثل تطبيق "Bale" التابع لبنك ملي، و"سروش بلس" المرتبط بهيئة الإذاعة والتلفزيون، والذي سجل زيادة بمقدار 9 ملايين مستخدم مؤخراً.
ومع ذلك، يحذر الخبراء من أن هذه التطبيقات تفتقر إلى ميزات التشفير الكامل، مما يخلق فجوة ثقة كبيرة لدى الجمهور، ويؤثر سلباً على قدرة الاقتصاد الرقمي على النمو والازدهار المستقبلي في ظل غياب البدائل العالمية الآمنة.
