“فيتش” تحذر من تصاعد مخاطر الديون الأمريكية وتراجع الجدارة الائتمانية
حذرت وكالة فيتش للتصنيفات الائتمانية من تزايد الضغوط على الجدارة الائتمانية للولايات المتحدة، في ظل استمرار اتساع عجز الموازنة وارتفاع مستويات الدين العام، مؤكدة أن المؤشرات المالية الحالية تضع الاقتصاد الأمريكي أمام تحديات متزايدة خلال الفترة المقبلة.
وأوضحت الوكالة في تقرير حديث أن عبء الديون السيادية الأمريكية بات أعلى بشكل ملحوظ مقارنة بالدول الأخرى التي تحمل نفس التصنيف الائتماني “AA”، وهو ما يعكس تدهورًا نسبيًا في المؤشرات المالية للولايات المتحدة، ويثير مخاوف بشأن قدرتها على الحفاظ على استقرار أوضاعها المالية على المدى المتوسط.
وأشار التقرير إلى أن الوضع المالي مرشح لمزيد من التدهور خلال العام الجاري، مدفوعًا بعدة عوامل، أبرزها التخفيضات الضريبية الجديدة التي قد تؤدي إلى تراجع الإيرادات الحكومية، إلى جانب محدودية العوائد المتوقعة من الرسوم الجمركية، والتي لن تكون كافية لتعويض الفجوة في الدخل الفيدرالي.
وفي هذا السياق، لفتت “فيتش” إلى أن التحديات السياسية قد تزيد من تعقيد المشهد المالي، خاصة مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي للكونجرس الأمريكي المقررة في نوفمبر المقبل، حيث قد يؤدي انقسام الحكومة إلى صعوبة التوصل إلى توافق بشأن السياسات المالية، بما في ذلك إقرار الموازنات أو تمرير حزم الإنفاق.
كما نبهت الوكالة إلى المخاطر المرتبطة بسقف الدين الأمريكي، متوقعة أن يصل إلى حدوده القصوى خلال النصف الثاني من عام 2027، وهو ما قد يفرض ضغوطًا إضافية على صناع القرار في واشنطن، ويزيد من احتمالات حدوث توترات في الأسواق المالية العالمية.
وتوقعت “فيتش” أن يبلغ عجز الحكومة العامة نحو 7.9% من الناتج المحلي الإجمالي خلال العامين الحالي والمقبل، في ظل استمرار حالة عدم اليقين بشأن الإيرادات الحكومية، خاصة تلك المرتبطة بالتجارة الدولية، بالإضافة إلى توجهات الإدارة الأمريكية نحو زيادة الإنفاق، لا سيما في القطاع الدفاعي.
وتأتي هذه التحذيرات في وقت يواجه فيه الاقتصاد العالمي حالة من التقلب وعدم اليقين، ما يجعل أي تدهور في الوضع المالي للولايات المتحدة عاملًا مؤثرًا على الأسواق الدولية، نظرًا للدور المحوري الذي يلعبه الاقتصاد الأمريكي في النظام المالي العالمي.
