الخميس 30 أبريل 2026
رئيس التحرير
عمرو عامر
رئيس التحرير
عمرو عامر
مسئولية مجتمعية

تمويل المستقبل.. دور القطاع المصرفي في دعم الاقتصاد الأخضر والمشاريع الصغيرة

الخميس 30/أبريل/2026 - 10:00 م
البنك المركزي المصري
البنك المركزي المصري

في ظل التحولات الاقتصادية العالمية وتسارع التحديات المناخية، يبرز دور القطاع المصرفي كأحد المحركات الرئيسية لإعادة تشكيل مستقبل التمويل، عبر دعم الاقتصاد الأخضر وتمكين المشروعات الصغيرة والمتوسطة، باعتبارها ركيزة أساسية للنمو المستدام. وفي هذا السياق، تواصل البنك المركزي المصري تعزيز توجهاته الاستراتيجية نحو تحقيق شمول مالي أكثر تأثيرًا، بالتوازي مع توسيع نطاق التمويل المستدام.

الشمول المالي.. من الإتاحة إلى “الصحة المالية”

أكد شريف لقمان، وكيل محافظ البنك المركزي لقطاع الشمول المالي والاستدامة، أن المرحلة المقبلة لن تقتصر على إتاحة الخدمات المالية، بل ستركز على تعزيز الاستخدام الفعلي لها، وترسيخ مفهوم “الصحة المالية” بما يضمن استفادة حقيقية ومستدامة للأفراد والمشروعات.

وأوضح، خلال مؤتمر «من الشمول المالي إلى النمو الشامل»، الذي نظمه الاتحاد الدولي للمصرفيين العرب، أن الشمول المالي أصبح أداة رئيسية لتحقيق تنمية اقتصادية شاملة، لا تقتصر على معدلات النمو، بل تمتد لتشمل دمج مختلف فئات المجتمع في النشاط الاقتصادي.

استراتيجية جديدة حتى 2030

وفي خطوة تعكس هذا التوجه، كشف لقمان أن البنك المركزي يستعد لإطلاق استراتيجية الشمول المالي للفترة (2026–2030) قبل منتصف العام الجاري، بعد نجاح الاستراتيجية السابقة (2021–2025) في تجاوز مستهدفاتها، حيث ارتفعت نسبة الشمول المالي إلى 77.6%، بما يعادل نحو 55 مليون مواطن.

ومن المنتظر أن تركز الاستراتيجية الجديدة على تطوير منتجات مالية مبتكرة، وتعزيز التحول الرقمي، وتوسيع الشراكات، إلى جانب دعم الأطر التنظيمية التي تسهم في تحقيق نمو أكثر استدامة.

تمكين المشروعات الصغيرة.. العمود الفقري للنمو

يحظى قطاع المشروعات الصغيرة والمتوسطة ومتناهية الصغر بأولوية خاصة ضمن سياسات البنك المركزي، نظرًا لدوره الحيوي في دعم الناتج المحلي وتوفير فرص العمل. وقد شهدت محفظة التمويل متناهي الصغر قفزة كبيرة، متجاوزة 100 مليار جنيه، مع وصول عدد المستفيدين إلى نحو 5 ملايين عميل.

وفي هذا الإطار، يواصل بنك مصر تقديم برامج تمويل متنوعة، من بينها القروض الرقمية عبر برنامج «إكسبريس»، التي تستهدف تسهيل الوصول إلى التمويل وتقليل الإجراءات، بما يدعم رواد الأعمال وصغار المنتجين.

كما يوفر البنك تمويلات مرنة بفترات سداد تصل إلى 7 سنوات، وبقيمة قد تصل إلى ملايين الجنيهات، مع تخصيص برامج خاصة للمشروعات المرتبطة بالطاقة المتجددة والتحول الأخضر، بالتعاون مع الجهات المعنية.

التمويل الأخضر.. أولوية مصرفية جديدة

بالتوازي مع دعم المشروعات الصغيرة، يتزايد اهتمام القطاع المصرفي بتعزيز أدوات التمويل المستدام، مثل السندات الخضراء والقروض المرتبطة بالاستدامة، بما يسهم في جذب الاستثمارات وتوجيهها نحو مشروعات صديقة للبيئة.

وأشار لقمان إلى أن البنوك أصبحت شريكًا أساسيًا في مواجهة التحديات المناخية، من خلال تمويل مشروعات تقلل الانبعاثات وتعزز كفاءة استخدام الموارد، في إطار التحول نحو اقتصاد أخضر.

تكامل عربي في التمويل المستدام

أكد لقمان أن تحقيق شمول مالي فعال يتطلب تنسيقًا واسعًا بين المؤسسات المحلية والإقليمية، مشددًا على أهمية التعاون العربي في تطوير آليات التمويل وتبادل الخبرات، بما يعزز قدرة المصارف على دعم النمو الشامل.

مستقبل التمويل.. رؤية متكاملة

تعكس هذه التحركات توجهًا واضحًا نحو بناء منظومة مالية أكثر شمولًا واستدامة، تعتمد على الابتكار والتكنولوجيا، وتضع المشروعات الصغيرة والاقتصاد الأخضر في قلب أولوياتها. ومع اقتراب إطلاق الاستراتيجية الجديدة، تبدو مصر على أعتاب مرحلة جديدة من التطوير المالي، تستهدف تحقيق توازن دقيق بين النمو الاقتصادي والاستدامة البيئية.